محمد خليل المرادي

69

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

فمما نظمه في مبدأ عمره وعنوان شبابه رسالة آداب البحث ، ورسالة الوضع . وكتب على منظومة آداب البحث شرحا مفيدا . وباشر تحرير شرح على نظم الرسالة الوضعية ، فمنعته من ذلك شواغل الفتوى ، ولازم التدريس وتصدى للإفادة . وأخذ عنه أفاضل حلب ، وغيرهم جماعة كثيرون . وفاق أهل عصره . وكان له شعر رقيق . وكان رحمه اللّه لطيفا خلوقا عفيفا نظيفا شريفا شفوقا عالما محققا مدققا رئيسا محتشما علّامة مفردا علما وزهدا وورعا ، ذا حلم ووقار وصلاح ، حائزا للأوصاف الحميدة . وكانت وفاته في ثاني رجب سنة سبع وثلاثين ومائة وألف . ودفن عند آبائه بالتربة التي بداخل المسجد المعروف الآن بمسجد أبي يحيى . وسيأتي ذكر والده أحمد ، إن شاء اللّه تعالى في محله . وبنو الكواكبي طائفة كبيرة ، أهل فضل ورياسة ، ولهم طريقة معروفة أردبيلية تنتهي إلى الأستاذ جدهم الكبير الشيخ صفي الدين والحق إسحاق الأردبيلي . ولهم سيادة الشرف من جهة المذكور . وأمّا المترجم فكان حائزا للشرفين . فإنه كان شريفا أيضا من جهة والدته التي هي الشريفة عفيفة ابنة السيد الحسيب الشريف السيد بهاء الدين النقيب الحلبي المعروف هو وآباؤه ببني الزهراء ، الذين امتدح جدّهم الشريف أبا محمد إبراهيم المتنقّل من حرّان إلى حلب أبو العلاء المعرّي في تاريخه وقصائده « 1 » . وكلهم نقباء ، في حلب ، وشرفهم أشهر من كل مشهور ، واللّه أعلم . أبو السّعود بن يحيى « 2 » المتنبي - 1127 ه أبو السّعود بن يحيى بن محيي الدين بن محمّد بن يحيى بن عبد الحقّ - أخذ عن إسماعيل اليازجي . وقرأ على الشهاب أحمد الغزي الدمشقي . وحضر دروسه بالفقه والحديث وأجازه . وقرأ أيضا على إلياس بن إبراهيم الكردي في فنون كثيرة . وصحبه في بعض الأسفار . وقرأ أيضا طرفا من الفرائض على عبد القادر التغلبي ، وأخذ عنه . وقرأ على عثمان بن حمودة ولازمه وانتفع به ، الشهير بالمتنبي العباسي الشافعي الدمشقي - أحد العلماء والأفاضل الذين طابت مواردهم بالأدب ومهروا بالعلوم واقتبسوا من مشكاة المنطوق والمفهوم . الأديب المجيد الشاعر الواعظ .

--> ( 1 ) هو الشريف أبو إبراهيم محمّد ، مدحه المعرّي بقصائد كثيرة منها الدالية المنشورة في الصفحة 350 من شرح سقط الزند ومطلعها : إليك تناهى كلّ فخر وسؤدد * فأبل الليالي والأنام وجدّد ( 2 ) يوميات شامية / 231 وسمّاه : سعودي المتنبّي .