محمد خليل المرادي

63

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

والتعاويذ للمرضى وغيرها . واحترمه الكبار والصغار ، وكان مبجّلا معتقدا . اجتمعت به مرات بمجلس والدي وغيره . وكان يزورني ، وانتفعت بدعواته . وكان الوالد يجلّه ويحترمه . ولم يزل على حالته هذه إلى أن مات . توفي يوم الاثنين سابع عشر رمضان سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف . وصلّى عليه بالجامع الأموي ، وحضرت مع من كان مصليا عليه . ودفن من يومه بمقبرة باب الصغير . أبو بكر بن مصطفى باشا - 1181 ه أبو بكر بن مصطفى باشا الحنفي القسطنطيني ، أحد خواجكان الدولة العثمانية ، وهم باصطلاح الدولة أعيان الكتاب ورؤسائهم . كان من أرباب المعارف والكمال والوقار حسن الأخلاق ، يكتب الخطوط الحسنة ، كالثّلث والنسخي والديواني ، ماهرا بهم صاحب دراية ومعرفة . ولد بقسطنطينية وبها نشأ ، ودخل السراي السلطانية وصار من علمائها الذي يحدّثون السلطان . ثم إن السلطان أحمد خان الثالث « 1 » أخرجه كعادتهم برتبة الخواجكان ، وأعطاه منصب الموقوفات . ثم بعد ذلك صار طغرائي الدولة المعروف بالتوقيعي ، وأمين الدفتر وكاتب أوجاق الينكجريان ، ومعناه العسكر الجديد ، ومثل ذلك من المناصب العالية . وكان والده من الوزراء . ويعرف بقره كوز مصطفى باشا ، ومعناه بالعربية أسود العين . ولم يزل المترجم على حالته إلى أن مات . وكانت وفاته بقسطنطينية في شعبان سنة إحدى وثمانين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . أبو بكر بن فنصة « 2 » - 1177 ه السيد أبو بكر بن منصور ، المعروف بابن فنصة ، الشريف لأمه ، الحنفي الحلبي الفاضل الكامل ، من المنوّه بهم في حلب بين رؤسائها . ولد بها في سنة أربع وثمانين وألف ، وقرأ على الفضلاء بها . وبرع وصار مدرسا صاحب رتبة . وكان له لدى الحكام في أموره إقدام ، نفي وأجلي بسببه مرارا . منها في سنة أربع وستين ومائة وألف ، أجلاه الوزير السيد أحمد باشا مع من ساق من أعيان حلب . فاستقام في بلدة بيلان ، إلى أن عزل الوزير المذكور من حلب ، ووليها صاري عبد الرحمن باشا ، فعاد إليها ، واستمر الحال إلى أن مات . وكانت وفاته في يوم السبت خامس جمادى الثانية ، سنة سبع وسبعين ومائة وألف ، عن

--> ( 1 ) ابن محمد الرابع حكم بين سنة 1115 و 1143 ه - الدولة العثمانية / 100 . ( 2 ) إعلام النبلاء 7 / 35 .