محمد خليل المرادي

51

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

غير أن المترجم وأسلافه كانوا قاطنين في محلّة الشاغور البراني ، ولهم هناك زاوية « 1 » وأوقاف . وكان المترجم مقيما هناك ، ويقيم الأوراد والتوحيد والأذكار مستقيما على السّجادة في الزاوية المذكورة ، وله مريدون وحفدة . وكان يغلب عليه الجذب في حركاته والصلاح . وتولّى تولية وقف الجامع الشريف الأموي ، وتولّاه مدة سنين عديدة ، وعزل عنه في أثناء ذلك ، وعادت إليه . وكان مسلّما جميع الوقف وأقلامه لكتّابه أولاد الخليفة حسن الكاتب وأقاربهم ، وأخيه مصطفى الكاتب وأقاربهم « 2 » . واستولوا على جميع الإيراد والأقلام ، وعيّنوا للشيخ المقدم في كل يوم مقدارا معلوما ، والباقي يتصرّفون فيه . وجروا على ذلك سنين وأياما . والشيخ كان لا يعقل ولا يدرك الأمور الخارجية ولا أحوال الأوقاف ، فيتلاعبون فيه وفي الوقف كيفما شاءوا ، ويؤجرون الأقلام ، ويستحكرون ويستأجرون ويبيعون ويشترون بالوكالة عنه . والحال أن ذلك كله خلاف الواقع ، وليس يعلم الشيخ بذلك جميعه ، بل هم المتولّون والوكلاء ، والوقف كناية عنهم . ولم يزالوا كذلك إلى أن مات المترجم ، فأذابهم اللّه تعالى ، واضمحلّ حالهم ، وخربت دورهم بسبب ذلك . وكان الشيخ من الأولياء المغفّلين ، وأرباب الدولة يعتقدونه . وذهب للروم مرارا عديدة ، وإلى مصر ، وصارت له رتبة الداخل المتعارفة بين الموالي الرومية . وكانت سببا للعبث والهذيان فيه ، لأنه كان متغفلا يجلس على حوانيت القهوة ، ودابته فوقها رقعة الاعتبار وهيئة المدرّسين ، فيصير العوام وغيرهم يهزءون به لأجل ذلك . وكان يأكل البرش المعجون المشهور ، ويلبس الأثواب المفتخرة المزينة ، ويجلس بها على حوانيت الأسواق . وعلى كل حال فحظّه أكثر من عقله . وبالجملة فقد كان من المشايخ المشاهير الصلحاء . وبعد لم يخلفه أحد من ذريّتهم على زاويتهم . وكانت وفاته بدمشق . إبراهيم المعروف بفندق زاده - 1105 ه إبراهيم بن مصطفى بن محمد ، المعروف بفندق زاده ، الحنفي القسطنطيني ، أحد الموالي الروميّة المشهورين . يحسن الخط الحادث المعروف بالتعليق . كان جدّه من الوعّاظ ، ووالده من أرباب الدورية ، وهي الطريق الأوسط في القضاء . ولد بقسطنطينية ، وبها نشأ في كنف والده . وأخذ الخط المرقوم عن عبد الباقي عارف قاضي العساكر ، وأذن له وأجازه بالكتابة المعروفة عند أرباب الخطوط . وأتقن الخط ومهر به واشتهر ، وصار مدرّسا على عادتهم ، وتنقّل بالمراتب حتى وصل إلى الثمان ، ومنها أعطي

--> ( 1 ) ما تزال إلى اليوم وتعرف ب « مسجد الزاوية » كما سبق أن نوّهنا . ( 2 ) حسن ومصطفى ولدا عبد القادر الخليفة .