محمد خليل المرادي

47

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

عبد الباقي مفتي الحنابلة بها ، والشيخ إلياس الكردي نزيلها . وقرأ مفصّل الزمخشري على الشيخ محمد الحبال . وأخذ عن الشهاب أحمد الغزي العامري . وتوجه إلى الحج فأخذ عن الجمال عبد اللّه بن سالم البصري المكي ، والشيخ أبي طاهر بن إبراهيم الكوراني المدني ، والشيخ محمد حياء السندي ، والشيخ محمّد بن عبد اللّه المغربي . ثم رجع إلى القاهرة فأخذ المعقولات والمنقولات عن السيد علي الضرير الحنفي . وكان معيد درسه وانتفع به كثيرا . وعن الشيخ موسى الحنفي ، والشيخ سليمان المنصوري مفتي الحنفية . وعن الشيخ سالم النفراوي المالكي ، والشيخ الدفري ، والشيخ أحمد الملوي ، والشاب الشيخ أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري ، والشيخ علي العمادي ، والشيخ محمد بن سيف ، والشيخ منصور المنوفي . وأذن له المشايخ بالتدريس ، أقرأ الدّر المختار « 1 » ، وهو أول من أقرأه في تلك الديار ، وأول محشّ له . فأقرأه في أربع سنوات ، مع الملازمة التامة ، أقرأ الهداية وغيرها . . وانتفع به الجلّ ، واشتهر بالذكاء والفضيلة ، وتزاحمت الطلبة على دروسه ، وصار إماما ليوسف كيخية ، وانتفع من المذكور بدنيا عريضة وجهات كثيرة ، إلى أن توفي ، فآذاه الأمير عثمان الكبير أحد أمراء مصر المعبّر عنهم بالصناجق « 2 » ، واستخلص جميع ما بيده من الجهات ، وألزمه بأموال كثيرة فما بقي عنده شيء . ففي تلك السنة عزل من طرف المصريين الوزير سليمان باشا العظم من ولاية مصر ، فأرسلوا للشكاية عليه المترجم مع جماعة . فتوجه إلى الدولة العثمانية فما اعتبره وإليها . وكان رئيس كتابها إذ ذاك الوزير محمد باشا المعروف بالراغب . فلما اجتمع به واطلع على غزير فضله وعلمه أخذه إليه وتلمذ له . فأقرأه في كثير من العلوم ، وقابل له النسخ المتعددة ، منها : الفتوحات المكيّة . أتى بأصلها ، نسخة مؤلفها من قونية . وغالب النسخ المقابلة خط المترجم . واشتهر إلى أن أعطي لراغب الأطواغ « 3 » ومنصب مصر . فأراد التوجّه وأنزل حوائجه في السفينة فمنعته القدرة الإلهية ، وبقي في القسطنطينية . واجتمع بشيخ الإسلام علّامة الروم المولى عبد اللّه الشهير بالإيراني . وكان إذ ذاك قاضي العساكر ، فصار عنده مفتشا ومميّزا . وقرأ عليه علماء الروم ، منهم : ولد المذكور شيخ الإسلام المولى محمد أسعد ، ومنهم : كتخدا

--> ( 1 ) لهذا الكتاب حواش كثيرة أشهرها حاشية الطحطاوي المصري ، وحاشية محمد بن عابدين التي سماها : ردّ المحتار ، وهي عمدة الفقه الحنفي اليوم . ( 2 ) هو عثمان بك ذو الفقار ، انظر الحادثة في تاريخ الجبرتي حوادث سنة 1152 ه ، ج 1 / 226 . ( 3 ) مفردها طوغ أو طوخ ، وهي رتبة عسكريّة ، وأما راغب محمّد باشا ، فقد دخل مصر واليا عليها سنة 1185 ه ، المصدر السابق / 229 .