محمد خليل المرادي
42
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ألّم بقول الأمير المنجكي « 1 » : وروضة أنس بات فيها ابن أيكة * يغرّد والناي الرخيم يشنّف وقد ضمّنا فيها من الليل سائغا * رداء بأكناف السحاب مسجّف وباتت عرانين الأباريق بالطلا * إلى أن بدت كافورة الصبح ترعف وقد سبق المنجكي إلى ذلك ابن رشيق حيث قال : صنم من الكافور بات معانقي * في بردتين تعفّف وتكرّم فذكرت ليلة وصله في هجره * فجرت بقايا أدمعي كالعندم فطفقت أمسح مقلتيّ بجيده * من عادة الكافور إمساك الدم قال الخفاجي : لكنّه جعل جيد محبوب منديلا فدنّسه ، فلو قال : فجعلت عيني تحت أخمص رجله * إذ شيمة الكافور إمساك الدم لكان أليق بالأدب . ومن ذلك قول ابن مرج الأندلسي « 2 » ، وأجاد : ألا بشّروا بالصبح منّي باكيا * أضرّ به الليل الطويل مع البكا ففي الصبح للصبّ المتيّم راحة * إذا الليل أجرى دمعه وإذا شكا ولا عجب أن يمسك الصبح عبرتي * فلم يزل الكافور للدم ممسكا وللخفاجيّ ما يشير إلى ذلك : وساق في السرور غدا طبيبا * له طرف يشير إلى التصابي رأى في الكأس صبّ دم الحميّا * فذرّ عليه كافور الحباب ومن ذلك تضمين الشيخ أبي السعود العباسي « 3 » الشهير بالمتنبي الدمشقي ، حيث قال : قد عضّ من فوق العقيق بلؤلؤ * من ثغره حلو اللما والمبسم فحمى رضابا من سلافة ريقه * قد لاح من شفق العقيق كعندم
--> ( 1 ) منجك اليوسفي ، الشاعر المشهور ، ترجمته في خلاصة الأثر ، انظر : ريحانة الألبّاء للشهاب الخفاجي 1 / 254 - 255 . ( 2 ) محمد بن إدريس بن علي الأندلسي المعروف بمرج الكحل توفّي سنة 634 ه ، ومن مقطوعاته المشهورة قوله : مثل الرزق الذي تطلبه * مثل الظلّ الذي يمشي معك أنت لا تدركه متّبعا * فإذا وليت عنه اتّبعك الإحاطة 3 / 343 . ( 3 ) أبو السّعود بن أيوب الخلوتي ، وستأتي ترجمته ، والأبيات في الريحانة 1 / 556 .