محمد خليل المرادي
40
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
حتى سكرت بحاني * وما علمت بحالي فغبت عني بسكري * ولم أزل في توالي سكري بحاني حلالي * فيه اعتكاف الليالي فقيل لي : ذا حرام * عليك ، قلت : حلالي وكانت وفاته كما أخبرت في سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف ، ودفن ظاهر غزة ، رحمه اللّه تعالى . إبراهيم بن محمد الرومي - 1197 ه إبراهيم بن محمّد الحنفي الرومي ، أحد الموالي الرومية . قدم من ملطية ، مسقط رأسه ، إلى دار الخلافة قسطنطينية ، وخدم بها شيخ الإسلام مفتي الدولة مصطفى بن فيض اللّه الحسيني ، وصار عنده إماما . ولازم على عادتهم ، وسلك طريق التدريس حتى صار مدرسا ، وتنقّل بالتدريس على العادة حتى صار قاضيا بإسكدار . وبعد انفصاله قدم حاجّا صحبة المولى محمد نافع بن محمد قاضي المدينة المنورة . وعاد من الحجاز للديار الرومية . وكان يترقب صيرورته قاضيا بإحدى البلاد الأربع التي هي أدرنة وبورسه والشام ومصر . ورتبتهم بالمقام كرتبتهم بالعدد . فولي قضاء دمشق ودخلها . وكان دخوله سنة إحدى وتسعين ومائة وألف . وباشر أخوه سليمان المدرس أمور النيابة ، وتعاطى الأحكام . ووقع بينه وبين الوزير محمد باشا ابن العظم والي الشام وأمير الحاج الشريف ما جريات وأحوال يطول شرحها . وكان يظهر البله والتغفّل في حركاته . ثم بعد انفصاله بمدّة ولي قضاء المدينة المنورة وعاد إلى دمشق ثانيا ، وذهب منها . وبعد وصوله لدار الخلافة قسطنطينية مات . وكانت وفاته بها في سنة سبع وتسعين ومائة وألف عن سنّ عالية ، رحمه اللّه . إبراهيم الراعي - 1138 ه إبراهيم بن مراد بن إبراهيم ، المعروف بالراعي الدمشقي البارع الأديب . ترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه ، وقال في وصفه : راعي ولاء المودّة ، ومراعي ذمة من والاه وودّه . أشار إلى الأدب فأقبل نحوه يسعى ، وحمدت في تلقي مراميه عواقب المسعى . وجال فيه جولة كرمت فيها خصاله ، وأرهفت بمواقع آرائه بيضه ونصاله ، واجتنى من باكورته الثمرة الجنية ، ونهل من منهله الشربة الهنيّة . بمنطق يطفي الحرارة ، ويخمد من جمر الحشا شراره . ولحية كالقطن المندوف فيها اعتياض ، وطبيعة سالمة من علاج الأدواء والأمراض . وله شعر صادف الإصابة ، فوّق سهمه إلى غرضه فأصابه ، ليس بمتكلف فيه ولا متعسّف ، ولا هو حريص على جمعه ولا متأسّف . انتهى مقاله . ورحل في خدمة الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي إلى البقاع وبعلبك ، وذلك في سنة مائة