محمد خليل المرادي

30

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وسيأتي ذكر أخي المترجم السيد عبد الكريم وابن أخيه السيد سعدي ، كلّ في محله . وقد ذكر منهم الأمين المحبي ، في تاريخه وفي نفحته ، شرذمة أجلّاء . وغيره من أهل التاريخ كالغزي وابن طولون ، وأخذ عنهم الحديث وغيره ناس كثيرون . وقد انتشرت فواضلهم وخلدت في الأسفار ، واللّه أعلم . ونسبتهم إلى حرّان ، وهي بالفتح والتشديد ، مدينة بالجزيرة بالقرب من بغداد ، واللّه أعلم . إبراهيم البخشي « 1 » - 1136 ه إبراهيم بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد البخشي الخلوتي البكفالوني الحلبي ، العالم العامل الفاضل الكامل الناسك الزاهد التقي العابد . أخذ عن علماء بلدته . وارتحل إلى الحج ، صحبة والده ، في أواخر القرن الحادي عشر ، وجاور بمكة مدة ، وأخذ عن علمائها وعلماء المدينة في مدة مجاورته . وأخذ عن والده فقه الإمام الشافعي ، وفنون الحديث ، والعربية . ثم عاد إلى حلب بعد وفاة والده ، واستقام بها مدة . وأخذ عن علمائها ، ثم ارتحل إلى دمشق ، وأخذ عن علمائها ، وعاد إلى حلب بعد استقامته برهة من الزمان بدمشق . وكانت مدرسة المقدمية « 2 » يومئذ في تصرّف أخيه الشيخ العالم عبد اللّه البخشي الخلوتي ، فقرّر له يده عنها ، واستقام بها إلى منتهى أجله ، مشتغلا بالإفادة والتدريس ، وانتفع به خلائق . واشتغل في تلك الأوقات بكتابة وقائع الفتاوى الحنفيّة . وإليه انتهت رئاسة فقهاء المذهبين بحلب ، مع ثباته على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه . وبرع في فن الحديث الشريف وسائر علومه ، حتى صار يشار إليه فيه بالبنان . وأخذ عن كثير من أعيان هذا الشأن ، وله في الفتاوى الحنفية ثلاث مجلدات أفاد فيها وأجاد . وله في فقه الإمام الشافعي تحريرات مفيدة . وكانت له اليد الطولى في سائر العلوم . وكان اشتهاره بالفقه في المذهبين وبالحديث . وكان علما في الورع والزهد صابرا على ما ابتلاه اللّه به من حصاة ، كان الشقّ عنها سبب وفاته ، وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين ومائة وألف . والبكفالوني : نسبة لبكفالون ، بفتح الموحدة ، قرية من أعمال حلب . والبخشي : هو جدّهم الكبير أحمد بخشي خليفة الآماسي ، نسبة إلى أماسية . كان له يد في التفسير ، وقرأ عليه

--> ( 1 ) إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 6 / 434 ، وسنرمز له ب إعلام النبلاء . ( 2 ) في حلب في محلّة الجلّوم ، كانت كنيسة فمسجدا ، ثم جعلها عبد الملك المقدم مدرسة ، وكملت عمارتها سنة 564 ه ، في عهد نور الدين ، وهي من أقدم مدارس حلب ، ولا تزال على حالها . الآثار الإسلامية في حلب - أسعد طلس صفحة 67 .