محمد خليل المرادي
18
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
به وبغيره من العلماء والأولياء والسادات والأدباء الأفاضل ، وأخذ عنهم وصحبهم وقرأ عليهم في الأقطار العربية وغيرها : كالشيخ المحدّث أبي عبد الرحمن محمد بن علي الكاملي الشافعي الدمشقي ، والإمام الكبير أبي المواهب محمد بن عبد الباقي ، مفتي الحنابلة بدمشق ، والأستاذ العارف ضياء الدين عبد الغني بن إسماعيل الحنفي الدمشقي النابلسي . . . وغيرهم . وكان يعرف أحوال الدهر وأمور السياسة . وله دربة وسعة عقل في نظام الملك والدولة ، خبير بأحوال الناس ، بصير بالأمور وعواقبها ملازم العبادة والطاعة . حسن الخلق لطيف المعاشرة . توفي وهو مفتي الدولة يوم الاثنين سابع عشر جمادى الثانية سنة سبع وتسعين ومائة وألف . وصلّى عليه في جامع السلطان أبي الفتح محمد خان . وحضر الصلاة عليه العلماء والقضاة والرؤساء . ودفن بالقرب من جامع السلطان سليم خان داخل قسطنطينية . وكنت سنة تسعين ومائة وألف لمّا ولي قضاء عسكر روم إيلي المرة الأولى ، كتبت إليه أمدحه من دمشق ، بهذه القصيدة . وهي من شعر الصبا : سقاها ربوعا هاطل المزن يحييها * معاهد أنس قد تعفّت مغانيها ولا زالت الأنواء تخصب حيّها * بجود على كرّ الدهور يحيّيها بها قد تقضّى لي عهود مودّة * نشأت بمغناها ولست بناسيها بها كنت مغبوط المقيل منعّما * وأمرح في النادي بظلّ مجانيها وربّ ليال قد تقضّت بسرعة * كطيف خيال قد مضى في دياجيها بحيث الصفا راح وأفراحنا له * كئوس وندماني الغوالي غوانيها غوان إذا ما الليل وافى كأنّما * مكاني سماء هنّ فيه دراريها غوان نضت ألحاظها لي أسهما * أريشت من الأهداب سبحان باريها ألا ليت شعري هل أفوزنّ باللقا * وهل لي بوادي الروم خود ألاقيها بلاد بها فرش الرياض جواهر * ومسك فتيق فائح ترب ناديها تيسّر معسورا وتولي مكارما * وتجبر مكسورا وتسعد من فيها وإني وإن شطّت ، فسوقي مضاعف * إليها وجلّ القصد تمداح حاميها إمام همام واحد صدر وقته * وكهف ذوي الحاجات ركن مواليها هو العالم النحرير والسند الذي * ذرا شرف العلياء بالفضل راقيها هو الجهبذ النقاء والحبر من غدا * أحاديث مجد بالتسلسل يرويها ملاذ أولي الحاجات ، كعبة قاصد * عماد الهوى ركن الفضائل حاويها