الشيخ السبحاني

53

عصمة الأنبياء في القرآن الكريم

المرحلة الثانية : عصمة الأنبياء عن المعصية لقد وقفت على دلائل عصمة الأنبياء في تلقى الوحي وحان الحين للبحث عن عصمتهم عن المعصية . ونبحث في ذلك عن وجهتين : العقلية والقرآنية : العقل وعصمة الأنبياء إنّ القرآن الكريم يصرح بأنّ الهدف من بعث الأنبياء هو تزكية نفوس الناس وتصفيتهم من الرذائل وغرس الفضائل فيها قال سبحانه حاكياً عن لسان إبراهيم : ( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكّيهِمْ إنَّكَ أنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( 1 ) وقال سبحانه : ( لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤْمِنينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَإنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبينٍ ) . ( 2 ) والمراد من التزكية هو تطهير القلوب من الرذائل وإنماء الفضائل ، وهذا هو ما يسمى في علم الأخلاق ب‍ « التريبة » . ولا شك أنّ تأثير التربية في النفوس يتوقف على إذعان من يراد تربيته بصدق المربي وإيمانه بتعاليمه ، وهذا يعرف من خلال عمل المربي بما يقوله ويعلمه وإلاّ فلو كان هناك انفكاك بين القول والعمل ، لزال الوثوق بصدق قوله وبالتالي تفقد التربية أثرها ، ولا تتحقق حينئذ الغاية من البعث . وإن شئت قلت : إنّ التطابق بين مرحلتي القول والفعل ، هو العامل الوحيد لكسب ثقة الآخرين بتعاليم المصلح والمربي ، ولو كان هناك انفكاك بينهما

--> 1 . البقرة : 129 . 2 . آل عمران : 164 .