الشيخ السبحاني

7

عصمة الأنبياء في القرآن الكريم

مبدأ ظهور نظرية العصمة قد استعملت لفظة « العصمة » في القرآن الكريم بصورها المختلفة ثلاث عشرة مرة ، وليس لها إلاّ معنى واحد وهو الإمساك والمنع ، ولو استعملت في موارد مختلفة فإنّما هو بملاحظة هذا المعنى . قال ابن فارس : « عصم » أصل واحد صحيح يدل على إمساك ومنع وملازمة ، والمعنى في ذلك كله معنى واحد ، من ذلك : « العصمة » أن يعصم الله تعالى عبده من سوء يقع فيه ، « واعتصم العبد بالله تعالى » : إذا امتنع ، و « استعصم » : التجأ ، وتقول العرب : « أعصمت فلاناً » أي هيّأت له شيئاً يعتصم بما نالته يده . أي يلتجئ ويتمسك به . ( 1 ) إنّ الله سبحانه يأمر المؤَمنين بالاعتصام بحبل الله بقوله : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) . ( 2 ) والمراد التمسك والأخذ به بشدة وقوة وينقل سبحانه عن امرأة العزيز قولها : ( وَلَقَدْ رَاودتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ) . ( 3 ) وقد استعملت تلك اللفظة في الآية الأُولى في الإمساك والتحفّظ ، وفي الآية

--> 1 . المقاييس : 4 / 331 . 2 . آل عمران : 103 . 3 . يوسف : 32 .