الشيخ السبحاني
109
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم
عصمة آدم ( عليه السلام ) وجعل الشريك لله ! قد وقفت على أعظم شبه المخطّئة للأنبياء ، كما وقفت على الجواب عنها ، فهلم معي ندرس شبهة أُخرى لهم جعلوها ذريعة لفكرتهم الفاسدة حيث استدلوا على عدم عصمة « آدم ( عليه السلام ) » بقوله سبحانه : ( هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيَما آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُون * وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ) ( 1 ) استدل المخطّئة لعصمة الأنبياء بقوله سبحانه : ( فَلَمَّا آتاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ ) قائلين بأنّ ضمير التثنية في كلا الموردين يرجع إلى آدم وحواء اللّذين أُشير إليهما بقوله سبحانه في صدر الآية : ( مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) . ولكن الاستدلال بالآية مبني على القول بأنّ المراد من ( مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) هي الواحدة الشخصية لا الواحدة النوعية ، أعني كل أب وأُم بالنسبة إلى أولادهما ، ولكن القرائن تشهد بأنّ المراد هو الواحد النوعي لا الشخصي . توضيح ذلك : أنّ تلك اللفظة قد استعملت في القرآن الكريم بوجهين : الأوّل : ما أُريد منه الواحد الشخصي كقوله سبحانه : ( يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً
--> 1 . الأعراف : 189 - 192 .