الشيخ السبحاني
101
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم
سبحانه : ( فَوسْوَسَ إلَيهِ الشَّيْطانُ ) ( 1 ) ، وعندئذ يتساءل : أنّ تطرق الوسوسة إلى آدم من جانب الشيطان ، كيف تجتمع مع ما حكاه سبحانه من عدم تسلّط الشيطان على عباد الله المخلصين إذ قال : ( إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلاّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوينَ ) ( 2 ) ، وقال سبحانه حاكياً قول إبليس : ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ * إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ( 3 ) والجواب عن ذلك : إنّ المراد من ( المخلصين ) هم الذين اجتباهم الله سبحانه من بين خلقه ، قال تعالى مشيراً إلى ثلة من الأنبياء : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيّينَ مِن ذُرّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرّيَّةِ إبْرَاهِيمَ وَإسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ) ( 4 ) وقال سبحانه مشيراً إلى طائفة من الأنبياء : ( وَمِن آبائِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ وَإخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم ) ( 5 ) . فإذا كان المخلصون هم الذين اجتباهم الله سبحانه بنوع من الاجتباء ، لم يكن آدم ( عليه السلام ) يوم خالف النهي من المجتبين ، وانّما اجتباه سبحانه بعد ذلك قال سبحانه : ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) ( 6 ) وعلى ذلك فوسوسة الشيطان لآدم لا تنافي ما ذكره سبحانه في حق المجتبين ، وانّ الشيطان ليس له نصيب في حق تلك الصفوة وليس له طريق إليهم .
--> 1 . طه : 120 . 2 . الحجر : 42 . 3 . ص : 82 - 83 . 4 . مريم : 58 . 5 . الأنعام : 87 . 6 . طه : 121 - 122 .