عبد القادر السلوي
889
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فقال عمران : قد أردت أن أسألك ذلك فاستحييت منك ، فامض فإنّي بالأثر ، فرجع روح إلى عبد الملك فخبره ، فقال له عبد الملك : أما إنّك سترجع فلا تجده ! فرجع وعمران قد احتمل وخلّف رقعة فيها « 1 » : ( تام البسيط ) يا روح كم من أخي مثوى نزلت به * قد ظنّ ظنّك من لخم وغسّان حتى إذا خفته فارقت منزله * من بعد ما قيل : عمران بن حطّان قد كنت جارك حولا ما تروّعني * فيه روائع من إنس ومن جان حتّى أردت بي العظمى فأدركني * ما أدرك النّاس من خوف ابن مروان فاعذر أخاك ابن زنباع فإنّ له * في النائبات خطوبا ذات ألوان يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معدّيا فعدناني لو كنت مستغفرا يوما لطاغية * كنت المقدّم في سرّ وإعلان لكن أبت لي آيات مطهّرة * عند الولاية في طه وعمران « 2 » ثم ارتحل حتى نزل بزفر بن الحارث الكلابيّ « 3 » أحد بني عمرو بن كلاب ، فانتسب له أوزاعيا ، وكان عمران يطيل الصلاة ، وكان غلمان من « 4 » [ بني ] عامر
--> ( 1 ) الأبيات في الكامل 3 / 170 والأغاني 18 / 112 وديوان شعر الخوارج 179 - 180 والخزانة 2 / 438 - 439 وجاء في الكامل 3 / 172 - 173 " أخو مثوى : أي أخو إضافة أي منزل الإضافة والإكرام مثل قوله تعالى : " أكرمي مثواه " أي إضافته . قوله : " فيه روائع من إنس ومن جان " الواحدة رائعة ، يقال : راعني يروعني أي أفزعني " . ( 2 ) الولاية : الإصلاح ، يقال آله يؤوله أولا : إذا أصلحه . الكامل 3 / 175 . طه هي السورة رقم 20 وآل عمران هي السورة رقم 3 من القرآن الكريم . ويقصد أن بعض الآيات في سورتي آل عمران وطه تحرم عليه موالاة روح بن زنباع باعتباره من الكفار ، في عرف الخوارج ، وذلك من مثل قوله تعالى : « لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء » آل عمران 3 / 28 . ( 3 ) من سادات بني عامر وشجعانهم وشعرائهم شارك في معركة الجمل إلى جانب عائشة ، وكان مع الضّحاك بن قيس في مرج راهط ضد الأمويين وتولى قنّسرين لعبد الله بن الزبير ، طبقات ابن سلام 1 / 479 ، 2 / 535 - 538 وتاريخ الطبري 4 / 505 ، 526 - 527 ، 533 ، 5 / 531 ، 535 ، 539 - 544 ، 593 - 596 . 6 / 140 ومروج الذهب 3 / 87 - 88 ، 94 ، 102 وجمهرة الأنساب 286 . ( 4 ) زيادة من الكامل 3 / 171 والأغاني 18 / 113 .