عبد القادر السلوي
880
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فقال : امرأتي طالق إن كتبتها « 1 » حتّى يصير المال في بيتي « 2 » ، فأمر بحمله ، فقال : يا أمير المؤمنين ، امرأتي طالق ، إن كنت قرأت على رجلك غير شعر نصيب « 3 » : ( الطويل ) . ألا إنّ ليلى العامرية أصبحت * على النّأي منّي ذنب غيري تنقم وما ذاك عن شيء أكون اجترمته * إليها فتجزيني به حيث أعلم ولكنّ إنسانا إذا ملّ صاحبا * وحاول صرما لم يزل يتجرّم وما زال بي الكتمان حتّى كأنّني * برجع جواب السائلي عنك أعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حيّ من النّاس يسلم وما زلت استصفي لك الودّ أبتغي * محاسنه حتّى كأنّي مجرم فلا تصرميني حين لا لي مرجع * ورائي ولا لي عنكم متقدّم فقال له عبد الملك : ويلك ، ما تقول ؟ فقال : امرأته طالق ، إن كان قال غير هذا ، فقال : ويلك ، اكتم هذا ، قال : وكيف ذلك ، وقد سارت به الرّكبان إلى أخيك بمصر ، فطفق عبد الملك ضاحكا « 4 » يفحص برجليه . وكان بديح هذا يلقّب بالمليح . بعث « 5 » عبد الملك بن مروان بعثا إلى اليمن ، فأقاموا سنين ، حتى إذا كان ذات ليلة وهو بدمشق ، قال : والله لأعسّن الليلة مدينة دمشق ، ولأسمعنّ ما يقول الناس في هذا البعث الذي غربت فيه رجالهم ، وأغرمت فيه أموالهم . فبينما هو في بعض أزقتها إذا هو بصوت امرأة قائمة تصلّي فتسمّع إليها ، فلما انصرفت إلى مضجعها ، قالت : اللهم ، يا غليظ الحجب ويا منزّل الكتب ،
--> ( 1 ) أج : كتبها ، وهو غلط والتصحيح من ب ش ه و . ( 2 ) أب ج ش ه و : بيته ، وهو غلط والصحيح أن تكون : بيتي ، لتناسب ما سبق . ( 3 ) أول مقطوعة في شعره 123 - 124 والأبيات في الأغاني 15 / 172 ، 175 ، 176 وبعضها في طبقات ابن سلام 2 / 676 - 677 . يتجرّم عليه أي يدّعي عليه ذنبا لم يفعله . ( اللسان : جرم ) . ( 4 ) أج ش : صائحا والأولى ما في ب والأغاني 15 / 175 : ضاحكا . ( 5 ) الخبر من بهجة المجالس 2 / 46 - 47 .