عبد القادر السلوي

877

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

به ، ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ ماله ، فانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه ، فيكون معه ، فقالوا : يا لعباد الله ! انفلت عدوّ الله ، أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن ، ولم ينشبوا « 1 » أن جاءهم الخبر بذلك . « 2 » كتب ملك الرّوم إلى عبد الملك بن مروان يتهدّده ويتوعّده ويحلف أنّه يبعث إليه مائة ألف في البرّ ومائة ألف في البحر أو يؤدّي إليه الجزية . فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن اكتب إلى ابن الحنفية « 3 » وتوعّده وتهدّده ثم أخبرني بما يكتب إليك « 4 » ( فكتب الحجاج إليه يتوعّده بالقتل ) ، فكتب إليه ابن الحنفية رحمه الله : إنّ للّه في خلقه كلّ يوم ثلاث مائة وستين نظرة ، وأنا أرجو أنّ الله ينظر إليّ نظرة يمنعني بها منك . فبعث الحجاج بكتابه إلى عبد الملك فكتب عبد الملك نسخة إلى ملك الرّوم ، فقال ملك الرّوم : ما خرج هذا منك ، ولا من أهل بيتك ، ما خرج إلّا من بيت النّبوءة . وابن « 5 » الحنفيّة هذا هو محمد بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما ، والحنفية التي أضيف إليها هي أمّه واسمها خولة « 6 » [ وهي ] بنت جعفر وكانت من سبي اليمامة وسمّته شيعته المهديّ وهم « 7 » يزعمون أنّه لم يمت وأنّه في جبل رضوى « 8 » معه أسد ونمر يحفظانه ، وعنده عينان نضاختان تجريان بماء وعسل ،

--> ( 1 ) لم ينشبوا : أي لم يلبثوا إلا قليلا . ( اللسان : نشب ) . ( 2 ) من الوافي بالوفيات 4 / 101 ، والخبر في طبقات ابن سعد 5 / 110 ، 111 ومروج الذهب 3 / 116 - 117 وصفة الصفوة 2 / 78 والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 31 ببعض الاختلاف . ( 3 ) سبق التعريف به في الصفحة 685 الحاشية 1 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 5 ) من الوافي بالوفيات 4 / 99 - 100 بتصرف إلى آخر أبيات السيد الحميري . ( 6 ) زيادة في ج . ( 7 ) الخبر في الوفيات 4 / 172 ، 173 والفوات 1 / 189 . ( 8 ) رضوة هو جبل جهينة وهو في عمل ينبع . تاريخ الطبري 7 / 535 والوفيات 4 / 173 .