عبد القادر السلوي
875
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
قلت « 1 » : حجّاج والد نصر هذا هو ابن علاط السّلميّ البهزيّ الصحابيّ « 2 » ( وكان من حديثه أنّه أتى النبيّ صلّى الله عليه وسلم وقد افتتح خيبر فأسلم ) وقال يا رسول الله ، إن لي بمكة مالا عند صاحبتي أمّ شيبة « 3 » بنت أبي طلحة ومالا متفرقا في تجار أهل مكة فأذن لي يا رسول الله ، فأذن له ، قال : إنّه لا بدّ لي يا رسول الله من أن أقول ، قال : قل ، قال حجاج : فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنيّة البيضاء « 4 » رجالا من قريش يتسمّعون الأخبار ويسألون عن أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وقد بلغهم أنه سار إلى خيبر وعرفوا أنها قرية الحجاز ريفا ومنعة ورجالا فهم يتحسّسون « 5 » الأخبار ويسألون الركبان ، قال : فلمّا رأوني ، ولم يكونوا علموا بإسلامي ، قالوا : الحجاج بن علاط عنده والله الخبر ! أخبرنا يا أبا محمد ، فإنّه بلغنا أنّ القاطع سار إلى خيبر وهي بلد يهود وريف الحجاز ، قلت : قد بلغني ذلك ، وعندي من الخبر ما يسرّكم : هزم محمد هزيمة لم تسمعوا بمثلها قطّ ، وأسر محمد أسرا « 6 » وقالوا : لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة فيقتلونه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم ، قال : فقاموا فصاحوا بمكة ، وقالوا : قد جاءكم الخبر ، وهذا محمد إنّما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم ، قال : قلت : أعينوني على جمع مالي بمكة على غرمائي ، فإنّي أريد أن أقدم خيبر فأصيب من فلّ « 7 » محمد وأصحابه ، قبل أن يسبقني التّجار إلى
--> ( 1 ) لعل المؤلف هنا هو الذي يقول . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج . والخبر في السيرة 2 / 345 - 347 وتاريخ الطبري 3 / 17 - 19 والاكتفاء 2 / 264 - 267 والمستطرف 2 / 91 - 92 وهو موجز في الاستيعاب 1 / 326 . ( 3 ) هي زوجة حجاج بن علاط له منها ابنه معرض بن حجاج انظر السيرة 2 / 345 وتاريخ الطبري 13 / 17 . ( 4 ) البيضاء هي ثنيّة التنعيم بمكة على بعد فرسخين ، معجم البلدان 2 / 49 والقاموس ( بيض ) . ( 5 ) أب ج ش ه و : يتجسسون . وجاء في السيرة 2 / 345 وتاريخ الطبري 3 / 18 : يتحسسون . ( 6 ) ج : أسروه ، وهو غلط . ( 7 ) قال ابن هشام : " ويقال من فيء محمد " السيرة 2 / 346 . والفلّ : المنهزمون ، وفلّ القوم يفلّهم فلا : هزمهم ، وهم قوم فلّ : منهزمون والجمع فلول . ( اللسان : فلل ) .