عبد القادر السلوي

799

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

الباب التاسع في ذكر الخلفاء من بني العباس إلى منتهى دولتهم أوّلهم أبو العباس السّفاح ، « 1 » وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب يلتقي « 2 » مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في عبد المطلب ، ظهرت دعاته بخراسان وأبدت شعار السّواد ، وكان كبير دعاته أبا مسلم الخراساني ، وهو الذي أوقع بجيش مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية ، فصار الأمر إلى السفاح ، وذلك يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة مضت من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وكان شديد السّطوة منصلت السيف ، فتّاكا بالأعداء ، سفّاكا للدّماء ، فمن ثمّ لقب بالسّفاح ، ولم تطل ولايته ، ولمّا مضى لسبيله تولّى الأمر بعده أخوه أبو جعفر المنصور واسمه عبد الله ، كان عالما فاضلا أديبا ذا سياسة ورأي وحزم ودهاء وشجاعة ، فدوّخ الأرض وأقام رسوم الملك وأسّس قواعده ، وشيّد مبانيه ، وعمّر مغانيه ، فتباهت به الدولة ، وافتخرت به على غيرها من أهل الأعصر الأوّل ، ووقعت بينه وبين أبي مسلم الخراساني وحشة ، فلم يزل أبو جعفر يلاطفه ويخدعه ويطلبه إلى أن أوقع « 3 » به ، في شعبان سنة ست وثلاثين ومائة . وحجّ المنصور غير مرّة ، وهجمت عليه منيّته وهو بطريق مكة ، فتوفّي لستّ خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة . فصار الأمر بعده لابنه محمد المهدي بولاية عهد منه إليه ، قال في حقّه « 4 » ( لسان الدين ) ابن الخطيب « 5 » : ( مزدوج الرجز ) وكان مرهوبا مطاع الأمر * يلحظ من خاطبه عن جمر

--> ( 1 ) من رقم الحلل 24 ، بتصرف إلى قوله : " الحسن بن هانئ وأمداحه فيه شهيرة " ( 2 ) ج : ينتقي ، وهو غلط . ( 3 ) ج : وقع ، وهو غلط . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 5 ) من أرجوزته في ذكر الخلفاء من بني العباس ، أولها : وكفل اللّه أمور الناس * بالخلفاء من بني العباس وهي رقم الحلل 20 - 24 .