عبد القادر السلوي
854
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وتوصف به الظّباء واسمها « 1 » تماضر بنت عمرو بن الشريد بن رياح بن يقظة بن عصيّة بن خفاف السلمي ، وبنو الشريد سراة قبائل سليم . وكانت جيدة الشّعر برزة « 2 » تقف بسوق عكاظ وتنشد « 3 » وكان النابغة الذيبانيّ يجلس لشعراء العرب بعكاظ على كرسي فينشدونه فيفضّل من رأى تفضيله ، فأنشدته الخنساء في بعض المواسم فأعجب بشعرها ، وقال لها : والله لولا أنّ هذا الأعمى أنشدني قبلك ، يعني الأعشى ، لفضلتك على شعراء هذا الموسم . وأدركت « 4 » الإسلام فأسلمت وأنشدت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأعجبه شعرها وجعل يقول : " هيه يا خناس " ، ويومئ بيده ويقبض أصابعه ويبسطها ، فهي مخضرمة . وأفضل شعرها ما رثت به أخاها صخرا . وكان « 5 » سبب قتله أنّه جمع جمعا وأغار على بني أسد بن خزيمة فنذروا « 6 » به فالتقوا ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فارفض أصحاب صخر عنه وطعن طعنة في جنبه فاستقلّ بها ، فلمّا صار إلى أهله تعالج منها فنتأمن الجرح كمثل اليد ، فأضناه ذلك حولا ، فسمع سائلا يسأل امرأته وهو يقول : كيف صخر اليوم ؟ فقالت « 7 » : « لاميّت فينعى ولا صحيح فيرجى » ! فعلم
--> ( 1 ) الأغاني 15 / 76 . ( 2 ) البرزة من النساء الجليلة التي تظهر للناس ويجلس إليها القوم . ( اللسان : برز ) . ( 3 ) من شرح المقامات 2 / 172 بتصرف إلى قوله : " لفضلتك على شعراء هذا الموسم " والخبر في الشعر والشعراء 1 / 351 والأغاني 9 / 340 ، 11 / 6 ببعض الاختلاف . ( 4 ) الخبر في الاستيعاب 4 / 1827 وشرح المقامات 2 / 171 - 172 وأسد الغابة 5 / 441 والوافي بالوفيات 10 / 188 والإصابة 6 / 614 ببعض الاختلاف . ( 5 ) من الكامل 4 / 60 - 61 إلى الأبيات البائية الثلاثة والخبر في الزاهر 2 / 349 - 350 والأغاني 15 / 78 - 79 ومجمع الأمثال 2 / 96 - 97 وشرح المقامات 2 / 173 والوافي بالوفيات 10 / 390 ببعض الاختلاف ( 6 ) نذر بالعدوّ نذرا : علمه فحذره . ارفضّ أصحابه أي تفرّقوا عنه وتركوه وحده . استقلّ بها أي ذهب وسار بها . ( اللسان : رفض ، قلل ، نذر ) ويقصد بقوله استقل بها أنه تجلّد وصبر ، وذهب لأهله وهو مصاب . ( 7 ) مجمع الأمثال 2 / 241 ببعض الاختلاف اليسير .