عبد القادر السلوي
839
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
ويقال فيه : بلعام أيضا وأصله من بني إسرائيل ، ولكنّه كان من الجبارين ، وكان قد أوتي الاسم الأعظم فسألوه أن يدعو على موسى وجيشه « 1 » ( فأبى ) وأري في المنام أن لا يفعل ، فلم يزالوا به حتى فتنوه ، فقلب لسانه ، فأراد الدعاء على موسى فدعا على قومه ، وخلع الإيمان من قلبه ، ونسّي الاسم الأعظم ، وأشار على الجبارين أن يرسلوا نساء مزيّنات إلى عسكر موسى ليزنى بهنّ ، فإنه إذا وقع الزنا في عسكر هزموا ، فوقع على امرأة رجل منهم يعرف بزمرير « 2 » فانهزمت الجيوش حتى كاد السيف يفنيهم ، فنزل الوحي إما على موسى وإما على يوشع بالخبر ، فعلموا بالعلّة ، فانطلق فنحاص بن عيزار ابن هارون « 3 » حتى دخل على زمرير فنظمه مع المرأة في حربة كانت بيده ورفعهما ووقف الدّم لم يصل إلى يده تطهيرا من الله له ، فعادت الدولة للمسلمين على الجبارين ، ودخلوا عليهم المدينة ، فمن هناك تهدي اليهود في كلّ عيد من أعيادهم إلى ذرية فنحاص ، سنّة جرت فيهم إلى الآن فيما ذكر الطبريّ « 4 » . وعن « 5 » عبد الله بن عمرو بن العاص ، وروي عن الحسن وقتادة كما مرّ أن المعنيّ به أمية بن أبي الصلت ، وكان قد قرأ التّوراة والإنجيل في الجاهلية ، وكان يعلم بأن نبيّا من العرب سيبعث عن قريب ، كما مرّ فيما ذكرناه من أخباره فطمع في أن يكون هو . والله أعلم حيث يجعل رسالاته فلما بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم وصرفت عنه النّبوءة حسد وكفر . وهو أول « 6 » من تعلّم باسمك اللّهم ، ومنه تعلّمته قريش فكانت تبتدئ به
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج . والخبر في تاريخ الطبري 1 / 437 - 439 ومروج الذهب 1 / 64 - 65 . ( 2 ) كذا في أب ج ش ه و ، التعريف والإعلام ، وجاء في جامع البيان 9 / 125 وتاريخ الطبري 1 / 438 وحياة الحيوان 2 / 536 : بزمري . ( 3 ) هو صاحب أمر موسى ، وكان رجلا قد أعطي بسطة في الخلق وقوّة في البطش ، تاريخ الطبري 1 / 438 وحياة الحيوان 2 / 537 . ( 4 ) جامع البيان 9 / 126 وتاريخ الطبري 1 / 439 والخبر في التعريف والإعلام 29 - 30 . ( 5 ) من حياة الحيوان 2 / 314 - 315 ، 537 إلى آخر البيت التالي . والخبر في الأغاني 4 / 122 والتعريف والإعلام 30 . ( 6 ) الخبر في الأغاني 4 / 23 والتعريف والإعلام 30 - 32 والبداية والنهاية 2 / 227 .