عبد القادر السلوي

833

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

لي فيه ، والله لئن حدّثني ما أحبّ لا أثق به ، ولئن حدّثني ما أكره لأوجلن منه ، قال : وذهب ، ويخالفه شيخ من النصارى ، فدخل علينا فقال ، يعني له وللآخر الذي كان معه : ما منعكما أن تذهبا إلى هذا الشيخ ؟ قلنا ، لسنا على دينه . قال : وإن ، فإنّكما تسمعان عجبا وتريانه ، « 1 » ( قال ) قلنا : لا « 2 » ( أرب لنا في ذلك ، قال : أثقفيّان أنتما ؟ قلنا ) : « 1 » ( لا ) ولكن من قريش . قال : فما منعكما من الشيخ ؟ فوالله إنّه ليحبّكم ويوصي بكم . وخرج من عندنا ، ومكث أمية عنّا حتى جاءنا بعد هداة « 3 » من الليل فطرح ثوبيه ثم انجدل « 4 » على فراشه ، فوالله ما قام ولا نام حتى أصبح . قال : فأصبح كئيبا حزينا ساقطا غبوقه على صبوحه ، فما يكلّمنا ، ثم قال : ألا ترحلان ؟ قلنا : وهل بك من رحيل ؟ قال : نعم ، فارحلا ، فرحلنا فسرنا كذلك ليلتين من همّه وبثّه . ثم قال ليلة : ألا تحدّث يا أبا سفيان ؟ قلنا : وهل بك من حديث ؟ فوالله ما رأيت مثل الذي رجعت به من عند صاحبك . قال : أما إنّ ذلك شيء لست فيه ، إنّما ذلك شيء وجلت به من منقلبي . قلت : وهل لك من منقلب ؟ قال : إي والله لأموتنّ ولأحاسبنّ . قلت : فهل أنت قابل أمانيّ ؟ قال : وعلى ما ذا ؟ قلت : على أنّك لا تبعث ولا تحاسب فضحك ، ثم قال : بلى والله يا أبا سفيان لنبعثنّ ولنحاسبنّ وليدخلنّ فريق في الجنة وفريق في النار ، قلت : في أيّتهما أنت أخبرك صاحبك ؟ قال : لا علم لصاحبي بذلك فيّ ولا في نفسه . فكنّا في ذلك ليلتنا يعجب منّا ونضحك منه ، حتى قدمنا غوطة دمشق « 5 » وإياها كنا نريد ، فبعنا متاعنا وأقمنا بذلك شهرين ثم

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ش . ( 3 ) ج : هدء . ( 4 ) انجدل على فراشه : سقط عليه . ( اللسان : جدل ) . ( 5 ) الغوطة : اسم البساتين والمياه التي حول دمشق . ( اللسان : غوط ) .