عبد القادر السلوي

827

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

عليه ، فوالله ما برحتهم حتى غربت الشمس ، وتركت ضيعة أبي فلم آتها ، فقلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام ، فرجعت إلى أبي ، وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كلّه ، فلما جئته ، قال : أي بنيّ ، أين كنت ؟ ! ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ ! قلت : يا أبت ، مررت بأناس يصلّون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس ، قال : أي بني ليس في ذلك الدين خير ، دينك ودين آبائك خير منه ، فقلت له : كلا ، والله إنّه لخير من ديننا . قال : فخافني ، فجعل في رجلي قيدا ، ثم حبسني في بيته . وبعثت « 1 » إلى النصارى ، فقلت لهم : إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم . فقدم عليهم تجار من النصارى فأخبروني ، فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرّجعة إلى بلادهم فاذنوني بهم . قال : فلما أرادوا الرجعة أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلي ، ثم خرجت معهم حتى قدموا الشام ، فلما قدمتها قلت : من أفضل أهل هذا الدّين علما ؟ قالوا : الأسقفّ في الكنيسة . فجئته فقلت له : إنّي قد رغبت في هذا الدين ، وأحببت أن أكون معك ، وأخدمك في كنيستك ، وأتعلّم منك ، وأصلّي معك . قال : ادخل فدخلت معه . فإذا رجل سوء يأمرهم بالصّدقة ويرغّبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه شيئا منها اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من « 2 » ذهب وورق . فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع . ثم مات واجتمعت النّصارى ليدفنوه ، فقلت لهم : إنّ هذا كان رجل سوء ، يأمركم بالصّدقة ويرغّبكم فيها ، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ، وما يعطي المساكين شيئا ، فقالوا لي : وما علمك بذلك ؟ قلت : أنا أدلّكم على كنزه ، فأريتهم

--> ( 1 ) ج : وبعث ، وهو غلط . ( 2 ) ج : ثم ، وهو غلط .