عبد القادر السلوي

817

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

مائة ، وتوفي المستضيء يوم السبت غرة ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمس مائة وولي بعده ولده الناصر وطالت أيامه فبلغت سبعا وأربعين سنة غير يوم واحد ، وتوفي يوم الاثنين منسلخ شوال سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، ثم تولّى الأمر ولده الظاهر أبو نصر محمد تسعة أشهر ، وتولّى الأمر ابنه المستنصر وهو أبو جعفر واسمه المنصور وهو الذي دعا له بالأندلس الأمير أبو عبد الله ابن هود « 1 » ووصلت إليه من قبله الخلعة والراية وغير ذلك من طرائف العراق ، وكانت وفاته يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وست مائة ، وملك بعده المستعصم بالله أبو أحمد عبد الله بن المستنصر ، فكانت أيامه خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما ، وتوفي شهيدا يوم السبت منسلخ ربيع الآخر سنة ست وخمسين وست مائة ، قال ابن الخطيب « 2 » رحمه الله : وانقرضت الدولة العباسية من بغداد لهذا العهد ممّن يسمّى ملك النظر سبحان من لا يبيد سلطانه ، ولا ينقضي شأنه ، ولا ينقطع إحسانه . وقد نظم ملوك بني العباس على الترتيب الذي ذكرناه الشيخ الإمام الأديب الأريب أبو زكرياء يحيى بن يوسف بن منصور الصّرصريّ « 3 » الضرير البغداديّ صاحب المدائح النبوية المشهورة « 4 » ، فقال رحمه الله « 5 » ( وأحسن إليه ) : ( الطويل ) لكرب بني العباس سفاحهم جلا * وجرّ لمنصور ومهدي الولا

--> ( 1 ) هو محمد بن يوسف بن هود من أعقاب بني هود الجذاميين ، من ملوك الطوائف ، وهو آخر ملوك هذه الدولة الكبار ، كان في أول أمره من الأجناد ولما ظهر الخلل في دولة الموحدين ، ثار عليهم . وتلقّب بالمتوكل على الله ، وخطب باسم المستنصر العباسي ( - 635 ه ) المعجب 475 وتاريخ ابن خلدون 4 / 361 - 364 والأعلام 7 / 149 - 150 . ( 2 ) رقم الحلل 29 . ( 3 ) هو شاعر وعالم زاهد من أهل صرصر ، على مقربة من بغداد ، له ديوان شعر ، معظمه في مدرح الرسول صلّى الله عليه وسلم ، وله منظومات في الفقه وغيره منها " الدرة اليتيمة والحجة المستقيمة " في الفقه الحنبلي و " المنتقى من مدائح الرسول " استشهد عند دخول التتار بغداد سنة 656 ه . ذيل مرآة الزمان 1 / 257 - 332 والبداية والنهاية 13 / 211 والنجوم الزاهرة 7 / 66 - 67 والأعلام 8 / 177 وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان 5 / 18 - 19 . ( 4 ) انظر قسما منها في ذيل مرآة الزمان المذكور أعلاه . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ج . والأبيات ، ما عدا الأخير ، في النجوم الزاهرة 7 / 67 .