عبد القادر السلوي
944
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فورّثتك بذلك الوحشة بعد الأنس ، والذّلّ بعد العزّ ، والفقر بعد الغنى ، عبدي ارجع إلى ما كنت عليه أرجع لك ما « 1 » كنت تعرفه من نفسك . قال : ثم تركتني وولّت عنّي ، وبقلبي منها حسرة . رحمها الله ورضي عنها . « 2 » عن مالك بن دينار « 3 » رحمه الله « 4 » ( ورضي عنه ) أنّه سئل عن سبب توبته ، فقال : كنت شرطيا ، وكنت منهمكا على شرب الخمر ، فاشتريت جارية نفيسة فوقعت منّي أحسن موقع ، فولدت بنتا فشغفت بها ، فلمّا دبّت على الأرض ازدادت في قلبي حبّا ، وألفتني وألفتها ، فكنت إذا وضعت المسكر بين يديّ جاءتني وجاذبتني عليه وأراقته « 5 » . فلمّا تمّ لها سنتان ماتت فأكمدني حزنها ، فلمّا كانت ليلة النّصف من شعبان وهي ليلة جمعة بتّ ثملا « 4 » ( من ) الخمر ، فلم أصلّ فيها العشاء الآخرة ، فرأيت في المنام كأنّ القيامة قد قامت ونفخ في الصّور وبعثر ما في القبور ، وحشرت الخلائق ، وأنا معهم ، فسمعت حسّا خلفي فإذا أنا بتنين أعظم ما يكون أسود أزرق ، قد فتح فاه مسرعا نحوي فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا ، فمررت في طريقي بشيخ نقيّ الثّوب ، طيّب الريح ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، فقلت له : أيّها الشيخ أجرني من هذا التّنّين أجارك الله عزّ وجل . فبكى وقال : أنا ضعيف ، وهذا أقوى منّي ، ولا أقدر عليه ، ولكن مرّ وأسرع فلعلّ الله تعالى أن يقيّض لك ما ينجيك منه ، فولّيت هاربا على وجهي فصعدت على شرف ، فأشرفت على
--> ( 1 ) أب ج ش ه و : لك إلى ما . ( إلى ) زائدة ، والتصحيح من سراج الملوك . ( 2 ) الخبر في كشف الخفاء 1 / 135 - 136 . ( 3 ) هو أبو يحيى من علماء البصرة وزهادها المشهورين ، كان عالما ورعا قنوعا لا يأكل إلّا من كسبه ، وكان يكتب المصاحف بالأجرة ( - 131 ه ) المعارف 470 وحلية الأولياء 2 / 357 - 389 وصفة الصفوة 3 / 273 - 288 والوفيات 4 / 139 - 140 وميزان الاعتدال 3 / 426 وتهذيب التهذيب 10 / 14 - 15 والأعلام 5 / 261 وجمهرة الأولياء 2 / 178 - 180 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 5 ) ج : وأراقه ، وهو غلط .