عبد القادر السلوي

926

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

« 1 » روى زياد ، أظنّه ابن عبد الرحمن عن مالك بن أنس رحمه الله قال : بعث إليّ أبو جعفر المنصور وإلى ابن طاوس « 2 » ، فدخلنا عليه فإذا هو جالس على فرش قد نضّدت وأنطاع « 3 » قد بسطت وبين يديه جلاوزة بأيديهم السيوف يضربون الأعناق ، فأومأ إلينا أن اجلسا ، فجلسنا ، فأطرق طويلا ثم رفع رأسه والتفت إلى ابن طاوس فقال : حدّثني عن أبيك ، فقال : نعم ، سمعت أبي يقول : " قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم « 4 » : إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في ملكه فأدخل عليه الجور في حكمه " . فأمسك أبو جعفر ساعة قال مالك : فضممت ثيابي مخافة أن يملأني من دمه « 5 » ، فأمسك ساعة حتى اسود ما بيننا وبينه ، ثم قال : يا ابن طاوس ، ناولني هذه الدواة ، فأمسك عنه ، ثم قال : ناولني هذه الدواة ، فأمسك عنه ، ثم قال : ما يمنعك أن تناولنيها ؟ فقال : أخشى أن تصيب بها معصية فأكون شريكك فيها ، فلمّا سمع ذلك قال : قوما عنّي . قال ابن طاوس : « 6 » « ذلك ما كنّا نبغي » منذ اليوم . قال مالك : فما زلت أعرفها لابن طاوس من ذلك اليوم . « 7 » دخل عمرو بن عبيد « 8 » على أبي جعفر المنصور فقال : عظني فوعظه بمواعظ منها أن هذا الأمر الذي أصبح بيدك لو بقي في يد غيرك ممّن كان قبلك ،

--> ( 1 ) من سراج الملوك 31 بتصرف إلى آخر الخبر . وهو في الوفيات 2 / 511 . ( 2 ) هو عبد الله بن طاوس بن كيسان الهمداني من العباد الفقهاء المشهورين ، ومن رجال الحديث الثقات ( - 132 ه ) تهذيب التهذيب 5 / 267 - 268 والوفيات 2 / 511 والأعلام 4 / 94 . وقد سبق التعريف بأبيه طاوس في الصفحة 740 الحاشية 4 . ( 3 ) أنطاع جمع نطع وهو بساط من الجلد ( اللسان : نطع ) ويقصد به هنا ما يفرش تحت المحكوم عليه بقطع الرأس . ( 4 ) الحديث في الوفيات 2 / 511 وهو في فيض القدير 1 / 517 بلفظ « أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر » ونسب هذا القول في بدائع السلك 1 / 235 لطاوس . ( 5 ) ج : يملا من ثيابه ، وهو غلط . ( 6 ) الكهف 18 / 64 . ( 7 ) من الوفيات 3 / 461 والخبر في مروج الذهب 3 / 303 وفضل الاعتزال 247 - 248 وأمالي المرتضى 1 / 174 - 176 وتاريخ بغداد 12 / 168 - 169 وشرح المقامات 1 / 252 - 253 . ( 8 ) سبق التعريف به في الصفحة 152 الحاشية 3 وستأتي أخباره في الصفحة 932 - 935 .