عبد القادر السلوي

918

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

يتشطّر « 1 » ويصحب الصعاليك واللّصوص ، فنقب ليلة على رجل فأخذ ماله ، وكان فيه جزء من شعر الأنصار ، فقرأه حماد فاستحلاه وتحفّظه ، ثم طلب الأدب والشّعر وأيام الناس ولغات العرب بعد ذلك ، وترك ما كان عليه ، فبلغ في العلم ما بلغ . « 2 » وعن المفضّل الضّبّيّ قال : سلّط على الشّعر من حماد الراوية ما « 3 » أفسده فلا يصلح أبدا ، فقيل له : وكيف ذلك ، أيخطئ في روايته « 4 » أو يلحن ؟ قال : ليته كان كذلك ، فإنّ أهل العلم يردّون من أخطأ إلى الصواب ، لا ، ولكنّه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ، ومذاهب الشعراء ومعانيهم ، فلا يزال يقول الشّعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره ، ويحمل ذلك عنه في الآفاق فتختلط أشعار القدماء ، ولا يتميّز الصحيح منها إلّا عند عالم ناقد ، وأين ذلك ؟ ! وكذلك كان حماد ، وقد اعترف بذلك لأمير المؤمنين المهديّ في قضية مذكورة في الأغاني « 5 » : قال : ولذلك قيل : من أراد أن يسمع شعرا جيّدا محدثا فليسمع من حماد الراوية ، ومن أراد رواية صحيحة فليسمع من المفضّل الضّبّيّ لصدقه وصحّة روايته ، والله سبحانه وتعالى أعلم . « 6 » عن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس « 7 » قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده رجل من النّصارى ، فقال له عمر : من تجدون الخليفة بعد سليمان ؟ يعني ابن عبد الملك ، قال له النصرانيّ : أنت ، قال : فأقبل عمر ابن عبد العزيز عليّ فقال : دمي في ثيابك يا أبا عبد الله ، قال : فقلت : سبحان الله !

--> ( 1 ) يتشطّر : أي يعصي أهله ويباعدهم لكثرة خبثه . ( اللسان : شطر ) . ( 2 ) من الأغاني 6 / 89 . ( 3 ) أب ج ش ه و : من ، وهو غلط والتصحيح من الأغاني 6 / 89 . ( 4 ) ج : راوية . ( 5 ) الأغاني 6 / 90 - 91 . ( 6 ) من بهجة المجالس 2 / 153 - 154 ومثل هذا الخبر في الوفيات 4 / 186 - 187 . ( 7 ) محمد بن علي هو أوّل من قام بالدعوة العباسية وهو والد السّفاح والمنصور الخليفتين ( - 125 ه ) المعارف 124 وتاريخ الطبري 7 / 109 ، 112 ، 141 ، 142 ، 199 227 ، 295 والوفيات 4 / 186 - 188 .