عبد القادر السلوي
916
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
من الكلبة ، ويقال للكلاب أولاد ذارع « 1 » ( أي بذال معجمة ) . والعسبار « 2 » : ولد الضّبع من الذّئب « 3 » ، والسّمع : ولد الذّئب من الضّبع « 4 » . وتزعم العرب أن السّمع لا يموت حتف أنفه ، وأنّه أسرع من الريح ، وإنما هلاكه بعرض من أعراض الدّنيا . وحدّث « 5 » حماد الراوية قال : دخلت على أمير المؤمنين المهديّ فقال : أنشدني أحسن أبيات قيلت في السّكر ولك عشرة آلاف درهم وخلعتان وكسوة الشتاء والصيف ، قال : فأنشدته قول الأخطل « 6 » : ( تام البسيط ) ترى الزّجاج ولم يطمث يطيف بها * كأنّه من دم الأجواف مختضب حتى إذا اقتضّ ماء المزن عذرتها * راح الزّجاج ، وفي ألوانه صهب تنزو إذا شجّها بالماء مازجها * نزو الجنادب في رمضاء تلتهب راحوا وهم يحسبون الأرض في فلك * إن صرّعوا وقت الراحات والرّكب قال : فقال لي : أحسنت ، وأمر لي بما شرطه ووعدني به فأخذته . « 7 » وحماد هذا هو ابن ميسرة فيما ذكره الهيثم بن عديّ « 8 » ، وكان صاحبه
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج ش . ( 2 ) أب ج ش ه و : والعيسار ، وهو غلط ، والتصحيح من الأغاني 3 / 152 واللسان ( عسبر ) . ( 3 ) أي أن أباه ضبع وأمّه ذئبة . جاء في الحيوان 1 / 181 " العسبار ولد الضّبع من الذئب ، والسّمع ولد الذئب من الضبع " وجاء فيه أيضا 6 / 150 " فمن ولدهما ( أي الضبع والذئب ) السّمع والعسبار ، وإنما اختلفا لأن الأمّ ربما كانت ضبعا والأب ذئبا وربما كانت الأمّ ذئبة والأب ذيخا ، والذّيخ ذكر الضباع " . ( 4 ) أي أن أباه ذئب وأمّه ضبع . انظر الحاشية السابقة . ( 5 ) من الأغاني 6 / 87 - 88 . ( 6 ) من مقطعة من ثمانية أبيات في وصف الخمرة أولها : راح تعارف فيها معشر شطر * ما بينهم ، غيرها ، إلّ ولا نسب وهي في شعره 2 / 774 - 775 ( ت . قباوة ) والأبيات في الأغاني 6 / 88 . شطر جمع شطير وهو الغريب . الإلّ : العهد والحلف . لم يطمث أي لم يمسّ ولم يدنّس . اقتضّ عذرتها أي افتضّها ، ويقصد هنا أن ماء المزن مازجها وخالصها . الصّهب : الحمرة . تنزو : تثب . شجّها بالماء : خالطها به . الجنادب جمع جندب وهو الذكر من الجراد ، وهو إذا رمض في شدّة الحرّ لم يقرّ على الأرض وطار . الرّمضاء : الأرض الحارة من شدة حرّ الشمس . صرّعوا : طرحوا على الأرض ( اللسان : ألل ، جدب ، رمض ، شجج ، شطر ، صرع ، صهب ، طمث ، نزا ) . ( 7 ) من الأغاني 6 / 70 - 71 بتصرف إلى قوله : " فأمر له بمائة ألف درهم " . ( 8 ) من طيء وهو من الرّواة والنّسابين ، وأصحاب السّير ، ومن قراء الألحان ( - 209 ه ) المعارف 533 ، 537 ، 538 ، 539 والاشتقاق 390 ( ط . المثنى بغداد ) .