عبد القادر السلوي
908
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وفي رواية : وغنيت دهرا قبل مجرى داحس فعاش حتى بلغ مائة وأربعين سنة فقال « 1 » : ( تام الكامل ) ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا النّاس : كيف لبيد ؟ قال : فتبسّم عبد الملك وقال : لقد قوّيت من نفسي بقولك يا عامر « 2 » وإنّي لأجد خفّا ، وما بي من بأس ، وأمر لي بصلة ، وقال : اجلس يا شعبيّ ، فحدّثني ما بينك وبين الليل ، فجلست فحدّثته حتى أمسيت ، وخرجت من عنده ، فما أصبحت حتى سمعت الناعية من داره . وعمرو بن قميئة هذا المذكور في هذه القصة هو المراد بصاحب امرئ القيس المذكور في قوله « 3 » : ( الطويل ) بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه * وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا فقلت له لا تبك عينك إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا « 4 » وكان امرؤ القيس لمّا نزل ببكر بن وائل وضرب خيمته وجلس إليه وجوه بكر ابن وائل ، فقال لهم : هل فيكم أحد يقول الشّعر ؟ فقالوا : ما فينا شاعر إلّا شيخ قد خلا من عمره وكبر فقال : ايتوني به فأتوه بعمرو بن قميئة وهو شيخ فأعجب به فخرج به معه إلى قيصر . والله تعالى أعلم .
--> ( 1 ) لم يرد هذا البيت في شرح ديوانه ، وهو مع بيتين في شرح القصائد السبع 512 والأغاني 15 / 376 وجمهرة الأنساب 90 ، وهو في العقد الفريد 2 / 78 ، 3 / 56 والأغاني 18 / 144 ، ورسالة الغفران 215 وشرح المقامات 2 / 181 . ( 2 ) ج : يا عمر ، وهو غلط . وعامر هو الشعبيّ عامر بن شراحيل ، وقد سبق التعريف به في الصفحة 115 الحاشية 4 . ( 3 ) من قصيدة في الفخر ووصف رحلته إلى الروم ، مطلعها : سما لك شوق بعد ما كان أقصرا * وحلّت سليمى بطن قوّ فعرعرا وهي في ديوانه 56 - 71 والبيتان في الأغاني 18 / 144 . ( 4 ) الخبر من الأغاني 18 / 144 .