عبد القادر السلوي
906
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
« 1 » دخل يزيد بن أبي مسلم « 2 » ، وكان دميما ، على سليمان بن عبد الملك ، فقال له سليمان : قبّح الله رجلا أجرّك رسنه ، وأشركك في أمانته ، فقال له يزيد : يا أمير المؤمنين : رأيتني والأمر عنّي مدبر ، ولو رأيتني والأمر عليّ مقبل لاستكبرت منّى ما استصغرت ، واستعظمت منّي ما استحقرت ، فقال : أفترى الحجاج استقرّ في قعر جهنّم بعد ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تقل ذلك في الحجّاج ، فإنّ الحجاج وطّأ لكم المنابر ، وأذلّ لكم الجبابر ، وهو يجيء يوم القيامة عن يمين أبيك وعن يسار أخيك ، فحيث كانا كان . « 3 » دخل الشعبيّ « 4 » على عبد الملك بن مروان في علّته التي مات منها قال : فقلت : كيف تجدك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أصبحت كما قال عمرو بن قميئة « 5 » : ( الطويل ) كأنّي وقد جاوزت تسعين حجّة * خلعت بها عنّي عنان لجام رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى وليس برام ! فلو أنّها نبل إذا فاتّقيتها * ولكنّما أرمى بغير سهام وأهلكني تأميل يوم وليلة * وتأميل عام بعد ذاك وعام
--> ( 1 ) الخبر من الكامل 2 / 197 وهو في البيان 1 / 395 وزهر الآداب 2 / 1018 والوفيات 6 / 310 وحياة الحيوان 1 / 120 والمستطرف 1 / 58 . ( 2 ) هو يزيد بن دينار الثقفي ، كان مولى الحجاج بن يوسف الثقفيّ وكاتبه ، وقد ولاه خراج العراق حين حضرته الوفاة ، وقد أقرّه الوليد بن عبد الملك ، ولما تولى سليمان بن عبد الملك عزله بنصيحة من عمر بن عبد العزيز ، حتى لا يحيي ذكر الحجاج باستكتابه كاتبه ( - 102 ه ) المعارف 359 ، 361 ، 397 والوفيات 6 / 309 - 312 والأعلام 8 / 182 . ( 3 ) الخبر من الأغاني 18 / 143 - 144 وهو في العقد الفريد 2 / 77 - 78 والأغاني 15 / 375 - 376 وشرح المقامات 2 / 181 ببعض الاختلاف . ( 4 ) سبق التعريف به في الصفحة 115 الحاشية 4 . ( 5 ) من قدماء شعراء الجاهلية ، وهو أقدم من امرئ القيس ، ولقيه امرؤ القيس في آخر عمره فأخرجه معه إلى قيصر فمات في الطريق . الشعر والشعراء 1 / 383 - 385 والأغاني 18 / 138 - 144 ، والمؤتلف 168 . والأبيات من قصيدة في الفخر والحكمة مطلعها : إن أك قد أقصرت عن طول رحلة * فيا ربّ أصحاب بعثت كرام وهي في ديوانه 39 - 47 ، وبعضها في الشعر والشعراء 1 / 384 والأغاني 18 / 142 ، 143 ، 15 / 375 وأمالي المرتضى 1 / 45 - 46 . ونسبت بعض الأبيات لزهير بن أبي سلمى في العقد الفريد 2 / 77 ، 3 / 56 وشرح المقامات 1 / 181 ونسبت للبيد في جمهرة الأشعار 89 .