عبد القادر السلوي
896
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
على ابن عباس ، وعمر يومئذ غلام فسلّم وجلس ، فقال له ابن عباس : ألا تنشدنا شيئا من شعرك ؟ فأنشده « 1 » : ( الطويل ) أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجّر ؟ منها : تهيم إلى نعم فلا الشّمل جامع * ولا الحبل موصول ، ولا أنت مقصر ولا قرب نعم ، إن دنت لك نافع * ولا نأيها يسلي ، ولا أنت تصبر منها : إذا زرت نعما لم يزل ذو قرابة * لها كلّما لاقيته يتنمّر منها : لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا * عن العهد ، والإنسان قد يتغيّر رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت * فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر « 2 » حتى أتمّها وهي ثمانون بيتا « 3 » ، فقال له ابن الأزرق : للّه أنت يا ابن عباس ! أنضرب إليك أكباد « 4 » الإبل نسألك عن الدّين فتعرض ، ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه ؟ ! فقال : تاللّه ما سمعت سفها ، فقال ابن الأزرق : أما أنشدك ؟ . : رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيخزى وأمّا بالعشيّ فيخسر فقال : ما هكذا قال ، إنّما قال :
--> ( 1 ) أول قصيدة في الغزل وهي في ديوانه 92 - 103 وقسم منها في الكامل 3 / 228 - 229 وبعضها في الأغاني 1 / 79 - 80 . المهجّر : الذي يسير في وقت الهاجرة . ضحا الرّجل يضحو وضحي يضحى في اللغتين معا ضحوّا وضحيّا : برز للشمس ( اللسان : ضحا ، هجر ) . ( 2 ) « وقوله : أيما : يريد أمّا ، واستثقل التّضعيف فأبدل الياء من إحدى الميمين » رغبة الآمل 1 / 227 . وفي الأغاني 1 / 80 : ( أمّا ) عوض ( أيما ) . خصر الرّجل يخصر إذا آلمه البرد في أطرافه . ( اللسان : خصر ) . ( 3 ) لم يبق منها في ديوانه المطبوع سوى خمسة وسبعين بيتا . ( 4 ) ج : أكابد .