عبد القادر السلوي
894
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
ناظرهم بعد مناظرة ابن عباس إياهم ، واحتجّوا عليه بأنّ عمرا « 1 » لمّا أبى عليه أن يقول في كتابه : هذا ما كتبه عليّ أمير المؤمنين ، محا اسمه من الخلافة « 2 » . وقال : هذا ما كتبه عليّ بن أبي طالب . وأجابهم بما وقع للنبيّ صلّى الله عليه وسلم مع سهيل بن عمرو « 3 » في قضية صلح الحديبيّة « 4 » وأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم تبسّم إليه ، وقال « 5 » : يا عليّ أما إنّك ستسام بمثلها فتعطي ، رجع « 6 » منهم ألفان معه من أهل حروراء « 7 » ، وقد كانوا تجمّعوا بها فقال لهم عليّ رضي الله عنه : ما نسمّيكم ؟ ثم قال : أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء . والنّسب إلى مثل حروراء حروراويّ ، وكذلك كلّ ما كان فيه ألف التّأنيث الممدودة ولكنّه نسب بحذف الزوائد فقيل حروريّ . قال الصّلتان العبديّ « 8 » : ( تام المتقارب ) أرى أمة شهرت سيفها * وقد زيد في سوطها الأصبحي
--> ( 1 ) يقصد عمرو بن العاص وقد سبق التعريف به في الصفحة 751 الحاشية 1 ، والإشارة هنا إلى قضية التحكيم في وقعة صفين بين علي ومعاوية . ( 2 ) انظر خبر ذلك في تاريخ الطبري 5 / 52 والفرق بين الفرق 58 - 59 . ( 3 ) هو أحد الأشراف من قريش وساداتهم في الجاهلية ، وكان خطيب قريش وهو الذي عقد صلح الحديبية مع الرسول صلّى الله عليه وسلم . وقد أسلم عام الفتح وكان من المؤلّفة قلوبهم وحسن إسلامه وقد خرج إلى الشام مجاهدا فمات هناك بالطاعون سنة ( - 18 ه ) البيان 1 / 58 ، 317 والمعارف 284 ، 342 والاشتقاق 111 ( ط . المثني ، بغداد ) وجمهرة الأنساب 166 والاستيعاب 2 / 669 - 672 والأعلام 3 / 144 . ( 4 ) الحديبية موضع بين مكة والمدينة كان فيه الصلح بين المسلمين وقريش كما كانت به بيعة الرضوان . معجم البلدان 2 / 229 - 230 والوفيات 7 / 83 . وانظر عن صلح الحديبية : السيرة 2 / 308 - 318 وتاريخ الطبري 2 / 620 - 644 . ( 5 ) الخبر في الكامل 3 / 182 والفرق بين الفرق 59 . ( 6 ) " رجع " هي جواب قوله : " لما ناظرهم " . ( 7 ) حروراء هي قرية بناحية الكوفة كان أول اجتماع الخوارج بها فنسبوا إليها . معجم البلدان 2 / 245 والوفيات 2 / 458 . ( 8 ) هو قثم بن خبيّة من عبد القيس ، شاعر إسلاميّ ، كان معاصرا لجرير والفرزدق ، وقد قضى بينهما حينما حكّماه ، ففضل جريرا بالشعر ، وفضّل الفرزدق بقومه . طبقات ابن سلام 1 / 403 - 405 والشعر والشعراء 1 / 507 - 509 والاشتقاق 333 ( ط . المثنى بغداد ) والمؤتلف 145 ومعجم الشعراء 229 - 230 ومعاهد التنصيص 1 / 74 - 76 والخزانة 1 / 308 والأعلام 5 / 190 . والأبيات في الكامل 3 / 183 ونسب الجاحظ في الحيوان 3 / 477 الأبيات 4 - 7 مع ثلاثة أبيات أخرى للصّلتان السعديّ وقال : " وهو غير الصلتان العبديّ " والأبيات 4 - 7 مع ثمانية أبيات أخرى في الشعر والشعراء 1 / 509 والأبيات 4 - 7 مع بيت آخر في معجم الشعراء 230 والأبيات 4 - 7 مع أربعة أبيات أخرى في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 3 / 1209 - 1211 والأبيات 4 - 7 مع سبعة أبيات أخرى في معاهد التنصيص 1 / 73 - 74 والأبيات 4 - 7 مع خمسة أبيات أخرى في الخزانة 1 / 308 . السّوط الأصبحيّ نسبة إلى ذي أصبح الحميريّ ، وكان ملكا من ملوك حمير ، وهو أول من اتخذها ، وهو جدّ مالك بن أنس الفقيه . وتطلق الأصبحية على السياط التي يعاقب بها السلطان . الكامل 3 / 183 . ويقصد الشاعر بذلك أنّ الأمة الإسلامية قد شهرت الحرب على نفسها وزاد تعذيبها نفسها بكثرة فرقها ( يقصد الخوارج . . . ) .