عبد القادر السلوي

802

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

قد ولي خراسان مدة ، وبسط فيها العدل والمعروف مع أهلها ، وأخبر الأمين أنه إذا قدمها لم يختلف عليه فيها اثنان . وبلغ ذلك المأمون فعلم عجزه عن مقاومة عليّ بن عيسى فاضطرب أمره ، ثم إنّه جهّز للقاء علي بن عيسى جيشا مقدار خمسة آلاف ، وأمّر عليهم طاهر بن الحسين « 1 » ، وكان عسكر عليّ بن عيسى مقدار أربعين ألفا ، فالتقى الجمعان فانتصر طاهر على عسكر علي بن عيسى ، وقتل عليّ بن عيسى ، ثم ذهب طاهر إلى بغداد ، وجرت بينه وبين الأمين حروب عظيمة ومحاصرات شديدة إلى أن انتصر طاهر على الأمين ، فقتله بعد حصار سنة كاملة ، واستولى على البلاد ، وأرسل بذلك إلى المأمون ، وعقد له البيعة ، واستقلّ المأمون بالخلافة وأعطى كلّ واحد من أخويه مملكة يستقلّ بها ، وفي المأمون يقول ابن الخطيب « 2 » : وكان حبرا عالما حكيما * عدلا تقيّا حازما حليما يذكر « 3 » أنّ أرباب الحدثان كانوا يقولون : يموت في ليلة عيّنوها ملك عظيم ، ويلي ملك كريم ، ويولد ملك حليم ، فمات الهادي وولي الرّشيد وولد المأمون ، ثم إن المأمون خرج عن بغداد لبعض حروبه ، فثار عليه عمّه إبراهيم بن المهدي « 4 » ، فدعا لنفسه ، وأقام بها خليفة سنة ثم أظفره الله به في خبر طويل « 5 » ، فلما وقف بين يديه

--> ( 1 ) هو ابن مصعب الخزاعيّ من كبار القواد والوزراء ، وهو الذي أعان المأمون على قتال أخيه الأمين ، وتغلب على قائده علي ابن عيسى بن ماهان وقتله ، ثم حاصر الأمين في بغداد وقتله ، فولاه المأمون شرطة بغداد ثم ولّاه الموصل والجزيرة والشام والمغرب وخراسان ( 207 ه ) تاريخ الطبري 8 / 407 - 417 ، 432 - 438 ، 441 - 448 ، 454 - 463 ، 466 - 469 ، 471 - 476 ، 478 - 480 ، 493 - 497 ومروج الذهب 3 / 390 - 393 ، 397 - 400 ، 442 والأعلام 3 / 321 . ( 2 ) من الأرجوزة التي خرجناها في الصفحة 798 الحاشية 5 . ( 3 ) من رقم الحلل 25 - 26 بتصرف إلى قوله : « لم يجعل له من بعده ولاية لكونه أميا » . ( 4 ) سبقت ترجمته برقم 36 . ( 5 ) الخبر في تاريخ الطبري 7 / 603 .