عبد القادر السلوي

مقدمة 91

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

ومن أثر ذلك أنّه يتتبّع الأقوال التي تقال في إيمان الشاعر وكفره بشيء من التقصّي والتفصيل ، ومن ذلك ما ساقه عن يزيد بن معاوية « 1 » وأبي العلاء المعري « 2 » ، كما أنه يختم ترجمة بعض الشعراء المعروفين بمجونهم بالتساؤل عن مصيرهم في الآخرة ، ويورد خبرا يتعلق برؤيا أحد معارفهم لهم في المنام وسؤاله عما فعل الله بهم ، وجوابهم بأن الله غفر لهم بأبيات قالوها « 3 » . ومن الأثر الديني في التراجم أنه يترحّم على الأعلام الذين يترجم لهم ويدعو لهم بالمغفرة إذا ارتكبوا ذنبا ، وينهى أغلب تراجمه بمثل هذه العبارات : « رحمنا الله وإياه بمنه وفضله » أو بقوله : « سامحنا الله وإياه ، وعفا عنا وعنه بمنه وكرمه آمين » « وأقل ما يختم به الترجمة قوله : « وبالله تعالى التوفيق » ويندر ألّا يختم الترجمة بالدعاء لصاحبها ، ويحدث ذلك إذا كان يترجم لشاعر عرف بمجونه وفسقه مثل بشار بن برد « 4 » وابن سكرة « 5 » وابن حجاج « 6 » ، كما تشعرنا صيغ الدّعاء في بعض تراجمه للشعراء أنه غير راض عن ضلالهم وسلوكهم المنحرف ، وأنه يتمنى لو كانوا مهتدين ، وذلك مثل قوله في خاتمة ترجمة يزيد بن معاوية : « 7 » : « وبالله سبحانه التوفيق ومنه الهداية إلى سنن الصواب » وقوله في خاتمة حماد عجرد « 8 » : والله سبحانه وتعالى هو الموفق للصواب » وقوله في خاتمة ترجمة الصابي « 9 » : « وبالله تعالى التوفيق والهداية إلى سنن الصواب » .

--> ( 1 ) الكوكب الثاقب 57 - 60 . ( 2 ) الكوكب الثاقب 449 - 455 . ( 3 ) الكوكب الثاقب 181 - 182 . ( 4 ) الكوكب الثاقب 155 . ( 5 ) الكوكب الثاقب 390 . ( 6 ) الكوكب الثاقب 393 ( 7 ) الكوكب الثاقب 60 . ( 8 ) الكوكب الثاقب 156 . ( 9 ) الكوكب الثاقب 371 .