عبد القادر السلوي

مقدمة 78

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

لحرمته . . . » واستشهد على ذلك بقول القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني صاحب الوساطة : ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظّموه في النفوس لعظّما ولكن أهانوه فهانوا ودنّسوا * محيّاه بالأطماع حتى تجهّما ثم عاد ليفصل الكلام على الأدب المكتسب ، فعرض لعدة آراء في الموضوع ، فبعضهم يرى أنّه معرفة الأشعار والأخبار ، وقيل هو التّفنّن في العلوم والمشاركة فيها ، وقيل هو عبارة عن مجموع أربعة عشر علما وهي اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والقوافي والعروض وقرض الشعر والإنشاء والكتابة والقراءات والمحاضرات . ثم عرض رأيه في تلك الأقوال « 1 » ، وبيّن أن للأدب غايتين : غاية دنيا وغاية عليا ، فالدّنيا هي الاقتدار على النظم والنّثر ، وأمّا العليا فهي الاقتدار على فهم كتاب الله تعالى وحديث رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وأقوال الصحابة رضي الله عنهم من أجل استنباط الأحكام . فالأدب عند السلوي يكتسب قيمته من كونه « من أعظم الوسائل إلى معرفة كتاب الله تعالى وسنة رسوله . وقد ساق المؤلف أخبارا وأقوالا كلّها تؤكّد قيمة الأدب وأهميّته ، مركّزا على جانبه التربوي والخلقي مستشهدا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام : « ما منح والد ولده منحة أفضل من حسن الأدب » . وهكذا يولي المؤلف الناحية التربوية والتعليمية في الأدب كلّ اهتمامه فالغاية من الأدب عنده ليست هي أن يكسبنا القدرة والمهارة على إبداع نصوص شعرية ونثرية ، وإنما هي أكثر من ذلك القدرة على فهم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأقوال الصحابة من أجل استنتاج القواعد والأحكام حتى يكون قولنا وسلوكنا مطابقا للنّهج السوي ، فالأدب عند السلوي له غاية سامية هي تهذيب الأخلاق والسلوك والحث على المكارم والفضائل ونصرة الحق والدفاع عنه ومواجهة الباطل والظلم .

--> ( 1 ) الكوكب الثاقب 15 - 16 .