عبد القادر السلوي

مقدمة 58

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

2 ) رغبة أحد الحكام الذين كان السلوي على صلة بهم . يقول عن كتابه « 1 » : « والله سبحانه المسؤول ، أن يعيننا على إكماله وأن يتقبّله منّا أحسن قبول ، وأن يحفظنا جلّ جلاله من الزّيغ والزّلل ، وأن يقينا مصارع السوء في جميع ما نحاول من قول أو عمل . وأن يجعلنا ومن كان السبب في وضعه ، وحملنا على تأليفه وجمعه ، ممّن يبتغي بقوله وجه الله الكريم ، وثوابه الجسيم » . وإذا كنّا لا ندري بالضبط شخصية هذا الحاكم لأن المؤلف لم يصرّح باسمه فإنّه من المتوقع أن يكون أحد اثنين : 1 ) السلطان محمد بن عبد الله العلوي ( - 1204 ه ) . 2 ) أو الباي علي باشا حاكم تونس ( - 1169 ه ) . فقد كان السلوي ، كما سبق في الحديث عن حياته ، على صلة متينة بالرجلين ومقرّبا إليها . وبما أن الباي علي باشا توفي عام 1169 ه وتأليف الكوكب الثاقب تمّ عام 1176 ه فمن المنطقي والمرجح أن يكون الكتاب قد ألّف للسلطان محمد بن عبد الله المتوفى عام 1204 ه . ومما يؤكد رغبة السلوي في إرضاء الحكام بهذا المؤلّف أنه كان يتوجه إليهم ، في أغلب أبواب الكتاب « 2 » بالنصح والإرشاد داعيا إياهم إلى الاتصاف بالخلال التي تحفظ لهم حكمهم وسلطتهم ، ومن أمثلة ذلك قوله « 3 » : « الباب الثالث في الحرب وتدبيرها ، وما ينبغي من الحزم والتيقظ لمن يباشرها من مقدّمها وأميرها » ، ويقول أيضا « 4 » : « ومن الحزم المألوف عند سوّاس الحروب أن تكون حماة الرجال وكماة الأبطال في القلب . . » ويقول عن قائد

--> ( 1 ) الكوكب الثاقب 7 . ( 2 ) من ذلك الباب الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع . ( 3 ) الكوكب الثاقب الباب الثالث في الحرب وتدبيرها وما ينبغي من الحزم والتيقظ لمن يباشرها من مقدّمها وأسيرها . ( 4 ) الكوكب الثاقب نفس الباب السابق .