عبد القادر السلوي

مقدمة 52

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

فقد كان ميالا إلى الانشراح والانطلاق معجبا برواية الشعر لا سيما الشعر الماجن والحكايات الفاحشة على خلاف ما ينتظر من مثله . وكان غالبا ما يبدي بعض التحرّج من رواية ذلك ، ولكن هذا التحرج يأتي غالبا بعد روايته لذلك الشعر ، ومن أمثلة ذلك روايته قول المتنبي في هجاء ابن كيغلغ « 1 » : يحمي ابن كيغلغ الطريق وعرسه * ما بين فخذيها الطريق الأعظم ثم يورد بيتا مشابها له لابن الرومي في امرأة أبي يوسف المعلم : وتبيت بين مقابل ومدابر * مثل الطريق لمقبل ولمدبر ويعلق على ذلك : « وهي أبيات أبدع فيها كلّ الإبداع ، تركناها لمزيد فحشها » ولكنه بالرغم من ذلك يورد بيت الفرزدق في المعنى نفسه : وأبحت أمّك يا جرير كأنها * للناس باركة طريق معضل ويختم ذلك بقول : « عفا الله عنا وعنهم أجمعين » . تكوينه اللغوي والنحوي : لقد كان تكوين السلوي في اللغة والنحو تكوينا متينا ، ولا أدلّ على ذلك من سلامة لغته وأسلوبه في كتاب ضخم مثل ( الكوكب الثاقب ) ، وهذا أمر غير غريب من مؤلف درس على أمثال الإمام المسناوي في بيئة علمية تهتم أكثر ما تهتم بإجادة الفقه والنحو واللغة والتفسير والحديث . ومما ساعد السلوي على حسن تكوينه في اللغة والنحو شغفه الكبير بأمهات المصادر العربية القديمة لا سيما كتاب الكامل للمبرد ، والمبرد إمام من أئمة الأدب واللغة والنحو والصرف في عصره ، وقد كان إعجاب السلوي بالمبرد إعجابا كبيرا دفعه إلى التأثر به في شرح المفردات المستغلقة « 2 » والتعرض لبعض القضايا النحوية « 3 » ، وهذا الميل إلى النحو هو الذي دفعه إلى أن يستطرد في آخر ترجمة الحريري لعرض مسألة نحوية مطولة « 4 » .

--> ( 1 ) الكوكب الثاقب 343 . ( 2 ) انظر الكوكب الثاقب 84 : ( بيت حريد ) ، 114 : الأراقم 117 : الجثجاث والكرات والعرار ، موهنا ، المندل . . . إلخ . ( 3 ) مثلا إشارته إلى حذف المفعول وإلى العطف بالواو وثم والفاء في الكوكب الثاقب صفحتي 15 ، 177 وانظر الصفحة 128 ، 129 . ( 4 ) الكوكب الثاقب 506 - 507 .