عبد القادر السلوي

مقدمة 45

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

إن ثقافة السلوي الأدبية تبدو غالبة على ما عداها ، وهو يوضح هذا الميل الغالب عليه منذ الصغر ، فيقول عن الأدب « 1 » : « وكنت قديما ممّن خاض لججه ، وركب ثبجه ، وتلقّى رايته باليمين ، وفاوض أهله في الغثّ منه والسمين ، ثم لم أزل جادّا في طلبه ، حريصا على التحلية بقلائد عقيانه واقتناء شذور ذهبه ، مغرما بالتقاط غرره وعيونه ، واستخراج خباياه من زواياه ، واستنباط زلاله من ركاياه وعيونه ، حتى ملأت من محاسنه عدّة رقاع وأوراق ، وجمعت من أفانينه ما أعجب حسنه وراق ، وحصلت من بدائعه على فوائد ، ومن روائعه على فرائد ، ومن قلائده على درّ ثمين ، ومن خرائده على عرب أتراب وحور عين . وذلك حين غصن القدّ رطيب ، وبرد الشباب قشيب ، وصفو العيش غير مكدّر بمشيب » . وتبرز ثقافته الأدبية من خلال رجوعه إلى أمهات المصادر الأدبية القديمة واستفادته منها في تأليف كتابه ( الكوكب الثاقب ) ، لقد كان رجوعه إلى الأغاني للأصبهاني ، والكامل للمبرد ، وخاص الخاص ، ويتيمة الدهر ، والإعجاز والإيجاز للثعالبي ، وبهجة المجالس لابن عبد البر القرطبي ، والوافي في نظم القوافي لابن شريف الرندي ، والوافي بالوفيات للصفدي ، وشرح ديوان المتنبي للواحدي ، والاقتضاب في شرح أدب الكتاب للبطليوسي ، والعمدة لابن رشيق ، والمثل السائر لابن الأثير ، والصيّب والجهام لابن الخطيب ، ونفح الطيب للمقرّي ، وغيرها من المصادر « 2 » ، لقد كان رجوعه إلى هذه المصادر دالا دلالة قوية على دراسة متأنّية لهذه الكتب وغيرها ، الأمر الذي ساعده على أن ينتقي منها مادة جيدة لتأليف كتابه ، ولم يكن عمله قاصرا على الأخذ من هذه الكتب ، بل إنه تجاوز ذلك إلى مناقشة ما فيها ، وردّ بعضه ، بعد أن تبين غلطه ومخالفته للصواب كما سيتضح ذلك فيما بعدد .

--> ( 1 ) الكوكب الثاقب 4 . ( 2 ) انظر 59 - 75 من هذه المقدمة حيث الحديث عن مصادره الأساسية والثانوية .