عبد القادر السلوي
301
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فقال تبيعها ؟ قلت : ارتبطها * بحكمك إنّ بيعي غير غال فأقبل ضاحكا نحوي سرورا * وقال : أراك سهلا ذا جمال هلمّ إليّ يخلو بي خداعا * وما يدري الشّقيّ بمن يخالي فقلت بأربعين فقال : أحسن * إليّ فإن مثلك ذو سجال « 1 » فأترك خمسة منها لعلمي * بما فيه يصير من الخبال فأبدلني بها يا ربّ طرفا ؟ * يكون جمال مركبه جمالي قال « 2 » له المهدي : لقد أفلتّ من بلاء عظيم . فقال : والله يا أمير المؤمنين لقد مكثت شهرا أتوقّع صاحبها أن يردّها . فقال المهدي لصاحب دوابّه : خيّره في مركبين من الإصطبل . فقال : يا أمير المؤمنين إن كان الاختيار إليّ وقعت في شرّ من البغلة ، ولكن مره يختر « 3 » لي . فأمره أن يختار له . ودخل « 4 » يوما على المهدي وعنده وجوه من بني هاشم ، فقال : « أنا أعطي الله عهدا لئن لم تهج واحدا ممّن في البيت لأقطعنّ لسانك » . فكلما نظر إلى واحد منهم غمزه بأنّ عليه رضاه . قال أبو دلامة : فعلمت ، أنّي وقعت ، وأنها منه عزيمة
--> ( 1 ) السّجال جمع سجل وهو الدّلو المملوءة ماء . ( اللسان : سجل ) ويرمز بالسجال إلى العطاء والجود ، يريد أن ينقص له في الثمن . الخبال : الفساد والجنون ، والطّرف بالكسر ، من الخيل : الكريم العتيق . ( اللسان : خبل ، طرف ) . ( 2 ) ج د : فقال : . ( 3 ) د : ان يختر ، وهو غلط . ( 4 ) من الأغاني 10 / 258 بتصرف إلى آخر الأبيات . والحكاية في طبقات ابن المعتز 57 والمحاسن والمساوئ 15 / 205 وشرح المقامات 2 / 177 .