عبد القادر السلوي

266

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

فالحمد لله كيف قد ذهب العدل وقلّ الوفاء في الناس أميرنا يرتشي وحاكمنا * يلوط والرّاس شرّ ماراس لو صلح الدين واستقام لقد * قام على النّاس كلّ مقياس « 1 » لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال * أمّة وال من آل عباس وذكر صاحب الأغاني « 2 » . أن المأمون أراد امتحان يحيى لمّا تواتر النقل عنه ، ورمي به من أمر المرد ، فأخلى له مجلسا ثم استدعاه وأوصى مملوكا خزريا يقف عنده وحده ، وإذا خرج المأمون يقف المملوك ولا يخرج . وكان المملوك في غاية الحسن . فلما اجتمعا في المجلس وتحادثا قام المأمون ، كأنّه يقضي حاجة فوقف المملوك ، فتجسّس المأمون عليهما . وكان قد قرّر معه أن يعبث بيحيى علما منه أن يحيى لا يتجاسر عليه خوفا من المأمون . فلما عبث به المملوك سمع يحيى يقول « 3 » : « لولا أنتم لكنّا مومنين » فدخل المأمون وهو ينشد « 4 » : ( الطويل ) وكنّا نرجّي أن نرى العدل ظاهرا * فأعقبنا بعد الرّجاء قنوط متى تصلح الدّنيا ويصلح أهلها * إذا كان قاضي المسلمين يلوط ! والبيتان لأبي حكيمة راشد بن إسحاق « 5 » . وكان يحيى أعور ، وتوفي « 6 » في أيام المتوكل بعد أن غضب عليه وأمر بقبض أملاكه . فذهب إلى الحجاز وحمل أخته معه وعزم على أن يجاور ، فلمّا اتّصل به رجوع المتوكل له ، بدا له في المجاورة « 7 » ، وكرّ راجعا إلى العراق . فلمّا وصل

--> ( 1 ) ب : لو صلح . أج د ش : لو يصلح ، وهو غلط . ( 2 ) الأغاني 20 / 255 ، والخبر في الوفيات 6 / 154 - 155 . ( 3 ) سورة سبأ 34 / 31 . ( 4 ) البيتان لإبراهيم بن يحيى اليزيدي أحد ندماء المأمون ، وهما في شعر اليزيديين 136 والأغاني 20 / 255 ، ونسبا في مروج الذهب 3 / 446 والوفيات 6 / 155 لأبي حكيمة راشد . ( 5 ) هو شاعر كان من المقربين للوزير محمد بن عبد الملك الزيات ، وقد اشتهر برثاء متاعه . طبقات ابن المعتز 308 ، 389 - 390 والأغاني 23 / 57 - 59 والوفيات 3 / 79 والفوات 2 / 15 - 19 . ( 6 ) الخبر في الوفيات 6 / 163 . ( 7 ) بدا له في المجاورة : أي غيّر رأيه فيها ، جاء في اللسان ( بدا ) : « بدا لي بداء : أي تغيّر رأيي على ما كان عليه » .