عبد القادر السلوي
238
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فارس وله بيت شريف في العجم . وكان ميمون جدّه هرب من جور بعض عمّال بني أمية ، فنزل في الكوفة في بني عبد الله بن دارم ، فتزوج بها امرأة من بنات الدهاقين الذين هربوا من فارس لما هرب ميمون والد إبراهيم ، فولدت له إبراهيم ، ومات في الطاعون الجارف وخلف إبراهيم طفلا ، فأصله من فارس . وسبب « 1 » اشتهاره بالنسبة إلى الموصل أن إبراهيم والده لما نشأ وأدرك صحب الفتيان واشتهى الغناء فطلبه واشتدّ أخواله عليه في ذلك وبلغوا منه ، فهرب منهم « 2 » إلى الموصل فأقام بها نحوا من سنة ، فلما رجع إلى الكوفة . قال له إخوانه من الفتيان : مرحبا بالفتى الموصلي ، فلقّب به . « 3 » وكان محلّ إسحاق من العلم ومكانه من الرواية والأدب وتقدّمه في الشّعر ومنزلته في سائر المحاسن أشهر من أن يدلّ عليها بوصف ، فأمّا الغناء الذي اشتهر به ، فكان أصغر علومه وأدنى ما يوسم به ، وإن كان هو الغالب عليه وعلى سائر ما كان يحسنه فإنّه كان ( له ) « 4 » في غيره نظراء ، وأكفاء ولم يكن له في الغناء نظير ، فإنّه لحق فيه من مضى ، وسبق من بقي ، ولحب للنّاس جميعا طريقه وأوضحها وسهّل عليه سبيله وأنارها ، فهو إمام أهل صناعته جميعا ومعلّمهم ، يعرف ذلك منه « 5 » الخاصّ والعامّ والموافق والمفارق . على أنه « 6 » ( كان ) أكره الناس للغناء وأشدّهم بغضا لأن يدعى إليه أو يسمّى به . وكان يقول : لوددت أن أضرب ، كلما أراد مريد منّي أن أغنّي ، وكلما قال قائل : إسحاق الموصلي المغنّي ، عشر مقارع ، لا أطيق أكثر من ذلك ، وأعفى من الغناء ، ولا ينسبني من يذكرني إليه . وكان المأمون يقول : لولا ما سبق على ألسنة الناس وشهر به عندهم من الغناء لولّيته القضاء بحضرتي فإنه أولى به ، وأعفّ وأصدق وأكثر دينا وأمانة من هؤلاء القضاة .
--> ( 1 ) من الأغاني 5 / 156 إلى آخر الخبر . ( 2 ) ج د : منه ، وهو غلط . ( 3 ) من الأغاني 5 / 268 - 269 بتصرف . والخبر في معجم الأدباء 6 / 6 - 7 والوافي بالوفيات 8 / 388 ومرآة الجنان 2 / 114 - 115 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 5 ) د : عند . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من د .