عبد القادر السلوي

205

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

وحدث « 1 » الرواة أنّ أبا قلابة عبد الله بن زيد الجرميّ « 2 » قال : حججنا مع أبي جزء ابن عمرو بن سعيد بن سلم الباهلي « 3 » قال : وكلّنا في ذراه « 4 » وهو إذ ذاك بهيّ وضيء ، قال : فجلسنا في المسجد الحرام مع قوم من بني الحارث بن كعب ، لم نر أفصح منهم ، فرأوا هيئة أبي جزء وإعظامنا إياه مع جماله ، فقال قائل منهم : أمن أهل بيت الخليفة أنت ؟ قال : لا ، ولكن رجل من العرب . قال : ممّن الرجل ؟ قال رجل من مضر . قال : أعرض ثوب الملبس « 5 » ، من أيّها عافاك الله ؟ قال : رجل من قيس . قال : أين يراد بك ؟ صر إلى فصيلتك التي تؤويك ، قال : رجل من بني سعد بن قيس . قال : اللهم غفرا ! من أيها عافاك الله ؟ قال : رجل من بني يعصر . قال : ومن أيها ؟ قال : رجل من باهلة . قال : قم عنّا . قال أبو قلابة فأقبلت على الحارثيّ فقلت : أتعرف من هذا ؟ قال : ذكر أنّه باهلي . قال ، قلت : هو أمير ابن أمير ابن أمير ابن أمير ابن أمير حتى عددت له خمسة . ثم قلت : هذا أبو جزء أمير بن عمرو وكان أميرا - ابن سعيد - وكان أميرا - ابن سلم - وكان أميرا ، ابن قتيبة وكان أميرا ، فقال الحارثيّ : الأمير أعظم أم الخليفة ؟ قلت : بل الخليفة . قال : أفالخليفة أعظم أم النبي ؟ قلت : بل النبيّ . قلت : بل النبيّ . قال : فوالله لو عددت له في النّبوءة أضعاف ما عددت له في الإمرة ثم كان باهليا ما عبأ الله به شيئا . قال أبو قلابة : فكادت نفس

--> ( 1 ) من الكامل 3 / 11 - 12 بتصرف إلى آخر الخبر . ( 2 ) أبو قلابة عالم بالقضاء والأحكام ناسك من أهل البصرة ، رفض تولي القضاء وفرّ إلى الشام ( - 104 ه ) تذكرة الحفاظ 1 / 94 والأعلام 4 / 88 . ( 3 ) من أسرة مشهورة تولى كثير من أفرادها الإمارات وقيادة الجيوش ، وتوارثوا ذلك في العصر العباسي ، فقد تولى جدّه سعيد بن سلم الولايات الضخمة للمنصور والمهدي وكان عالما بالعربية والحديث ، وكان أبوه عمرو بن سعيد من الولاة الأجواد المشهورين رثاه أشجع بن عمرو السلمي بمرثية من أجود مراثي حماسة أبي تمام انظر الكامل 3 / 11 - 12 وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 2 / 856 - 860 وجمهرة الأنساب 246 - 247 واللباب في الأنساب 1 / 116 ( ط . المثنى . بغداد ) والوفيات 4 / 87 - 91 . ( 4 ) يقال : فلان في ذرى فلان أي في ظلّه وكنفه ( اللسان : ذرا ) . ( 5 ) أعرض ثوب الملبس : مثل يقال لمن سألته عن أمر فلم يبيّنه لك ، وعمّم في إجابته ولم يخصّ ( اللسان : لبس ) ) وجاء في الكامل 3 / 12 « يقال للرّجل إذا سئل عن شيء فأجاب عن غيره : أعرض ثوب الملبس ، أي أبدى غير ما يراد منه .