عبد القادر السلوي

200

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

إن أخلف الغيث لم تخلف مخايله * أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع فقال له : يا كشحان « 1 » ، والله لئن تخلّصت امرأتي لأذكرنّ ذلك للرشيد . فلمّا ولدت امرأة منصور خبّر الرشيد الواقعة . فغضب وطلب العتابيّ ، فاستتر عند الفضل بن الربيع حتى تلطّف له في أمره ثم أحضره ، فقال له ويلك تقول كذا وكذا للنمري ، فاعتذر له حتى قبل . ثم قال : يا أمير المؤمنين ، ما حمله على الكذب عليّ إلّا وقوفي على ميله إلى العلوية ، وأنشده قصيدته اللامية التي أولها « 2 » : ( تام المنسرح ) شاء من الناس راتع هامل * يعلّلون النّفوس بالباطل فغضب ، وقال للفضل : أحضره الساعة . فستره الفضل عنده ولم يطلبه الرشيد إلى أن قال يوما للفضل : ويحك تفوتني النّمري . فقال : يا أمير المؤمنين هو عندي وقد حصّلته . قال : فجيء به ، وكان الفضل قد أمره أن يطوّل شعره ويباشر الشّمس ويشوّه حاله ، ففعل . فلما أراد إدخاله إليه ألبسه فروة مقلوبة وأدخله . فلما رآه قال : السيف . فقال « 3 » الفضل : ومن هذا الكلب حتى تأمر بقتله بحضرتك ؟ قال : أليس هو القائل « 4 » : ( تام المنسرح ) ألا مساعير يغضبون لها * بسلّة البيض والقنا الذّابل

--> ( 1 ) الكشحان : هو الدّيّوث المشارك في قرينته ( تاج العروس : كشح ) . ( 2 ) من قصيدة في التشيع لآل البيت وهي في شعره 121 - 123 والشعر والشعراء 2 / 864 ومنها 14 بيتا في طبقات ابن المعتز 242 - 243 والبيت في الأغاني 13 / 147 ، 148 وتاريخ بغداد 13 / 68 . الراتع : هو الذي يأكل ويشرب ما يشاء في خصب وسعة . والهامل هي الإبل التي تترك حرّة ترعى دون راع ( اللسان : رتع ، همل ) . ( 3 ) د : قال له . ( 4 ) من القصيدة السابقة التي خرجناها قبل قليل في الحاشية 2 . المساعير جمع مسعر ومسعار وهو الذي يوقد الحرب ويؤرّثها . سلّ السّيف يسلّه سلا : أخرجه . والسلّة : اسم المرّة من سلّ . القنا الذابل : الدقيق ( اللسان : ذبل ، سعر سل ) . ويقصد بالقنا الذابل الذي يبس وصلب .