عبد القادر السلوي
179
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
أنّك ابن فاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ؟ يا زيد ينبغي لمن أخذ برسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أن يعطي به « 1 » . فبلغ ذلك المأمون فبكى وقال : هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وقال له المأمون يوما « 2 » : ما يقول بنو أبيك في العباس جدنا فقال : ما يقولون في رجل فرض الله طاعة نبيّه على خلقه وفرض طاعته على نبيّه . فأمر له بألف ألف درهم . وكانت أمّه أمّ ولد نوبيّة ، وكان هو شديد السّواد . دخل « 3 » الحمام يوما فبينما هو في مكان منه إذ دخل عليه جنديّ فأزاله عن مركزه وقال : صبّ على رأسي يا أسود ، فصبّ على رأسه ، فدخل من عرفه ، فصاح بالجندي : هلكت وأهلكت ، أتستخدم ابن بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وإمام المسلمين ؟ ! فانثنى الجنديّ يقبّل رجليه ويقول له : هلّا عصيتني إذ أمرتك . فقال : إنّها مثوبة ، وما أردت أن أعصيك فيما أثاب عليه . ثم قال « 4 » : ( تام الرمل ) ليس لي ذنب ولا ذنب لمن * قال لي : يا عبد أو يا أسود إنّما الذّنب لمن ألبسني * ظلمة وهو سنا لا يحمد يقال « 5 » : أنّه أكل عنبا وأكثر منه فمات فجأة فاغتمّ المأمون لذلك كثيرا ودفنه بطوس « 6 » عند قبر أبيه . وقيل : إنّه شقّ له قبر أبيه الرشيد ودفنه فيه . وكانت وفاته بطوس لتسع بقين من شهر رمضان سنة ثلاث ومائتين . وولد بالمدينة المشرفة سنة ثمان وأربعين [ ومائة ] رحمه تعالى ورضي عنه وعن أسلافه الطاهرين .
--> ( 1 ) يريد أنّ من انتسب إلى رسول الله ، وعرف بذلك عليه أن يتصرّف على هذا الأساس ، كما يتصرّف رسول الله وذلك بحفظ دماء المسلمين ، فهو يلومه لأنه ينتسب إلى رسول الله ولا يفعل أفعاله . ( 2 ) القول في الوفيات 3 / 471 . ( 3 ) الخبر في بدائع السلك 2 / 859 . ( 4 ) البيتان في إدراك الأماني 23 / 114 وجاء في بدائع السلك 2 / 859 على لسان علي الرّضا : « إنّما الذّنب على من وضع ماءه عند أمة سوداء ، هلّا اختار » . ( 5 ) الخبر في الكامل لابن الأثير 6 / 351 والوفيات 3 / 270 . ( 6 ) طوس : مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور ، نحو عشرة فراسخ ، فتحت في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وبها قبر علي بن موسى الرّضا ، وبها أيضا قبر هارون الرشيد . معجم البلدان 4 / 49 - 50 .