عبد القادر السلوي

167

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

حيل ابن آدم في الأمور كثيرة * والموت يقطع حيلة المحتال قست السؤال فكان أعظم قيمة * من نيل عارفة جرت بسؤال فإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرّم المفضال وإذا خشيت تعذّرا في بلدة * فاشدد يديك بعاجل التّرحال واصبر على غير الزمان فإنّما * فرج الشدائد مثل حلّ عقال ومنه في ابن السماك الواعظ « 1 » : ( تام البسيط ) يا واعظ النّاس قد أصبحت متّهما * إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها كالملبس الثوب من عري وعورته * للنّاس باديّة ما إن يواريها وأعظم الإثم بعد الشّرك نعلمه * في كلّ نفس عماها عن مساويها عرفانها بعيوب النّاس يبصرها * منهم ولا تبصر العيب الذي فيها وقال في الحكمة والموعظة الحسنة « 2 » : ( مجزوء الكامل ) كن في أمورك ساكنا * فالمرء يدرك في سكونه والصّمت أجمل بالفتى * من منطق في غير حينه ربّ امرئ متيقّن * غلب الشّقاء على يقينه فأزلّه عن رأيه * فابتاع دنياه بدينه وقال « 3 » : خفّف على إخوانك المؤنا * أولا فلست لهم إذن سكنا

--> ( 1 ) هو أبو العباس محمد بن صبيح المذكّر مولى بني عجل المعروف بابن السماك ، كان كوفيا زاهدا عابدا حسن الكلام صاحب مواعظ ، حفظ كلامه وجمع ، قدم بغداد زمن هارون الرشيد فمكث بها ، ثم رجع إلى الكوفة فمات بها سنة 183 ه صفة الصفوة 3 / 174 - 177 واللباب في الأنساب 2 / 135 والوفيات 4 / 301 - 302 والأبيات في أشعاره 425 والأغاني 4 / 34 - 35 . ( 2 ) من قصيدة في الحكم والأمثال مطلعها : المرء نحو من خدينه * فيما تكشّف من دفينه وهي في أشعاره 403 - 404 والبيت الثاني مع آخر في البيان 1 / 197 . ( 3 ) ليست هذه الأبيات في أشعاره ( ت شكري فيصل ) ولا في ديوانه ( ط . صادر ) ولا في الأنوار الزاهية في ديوان أبي العتاهية . والبيت الأول مع آخر في الأغاني 20 / 95 معزوين لابن أبي عيينة ، وهو محمد بن أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة ، وهو شاعر مطبوع ظريف غزل هجاء ، وأكثر أشعاره في هجاء ابن عمه خالد ، وكان من شعراء الدولة العباسية من ساكني البصرة ، وهو من معاصري مسلم بن الوليد ودعبل انظر الأغاني 20 / 74 - 118 .