عبد القادر السلوي

162

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

ويقال إنّ أمدح شعر لخليفة قوله لأمير المؤمنين المهدي « 1 » : ( تام المتقارب ) أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلّا لها ولو رامها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها ولو لم تطعه بنات النّفوس * لما قبل اللّه أعمالها وكان « 2 » أبو العتاهية يهوى امرأة نائحة من أهل الحيرة ذات حسن وجمال يقال لها سعدى ، وكان عبد الله بن معن بن زائدة « 3 » المكنّى بأبي الفضل يهواها أيضا ، وكانت مولاة لهم ، فاتّهمها أبو العتاهية بالنّساء ، فقال فيها : « 4 » ( الطويل ) ألا يا ذوات السّحق في الغرب والشّرق * أفقن فإنّ النّيك أشفى من السّحق أراكنّ ترقعن الخروق بمثلها * وأيّ لبيب يرقع الخرق بالخرق ؟ ! وهل يصلح المهراس إلّا بعوده * إذا احتيج منه ذات يوم إلى الدّقّ وفي ابن معن هذا يقول أبو العتاهية يهجوه : « 5 » ( الهزج ) أرى قومك أبطالا * وقد أصبحت بطّالا فصغ ما كنت حلّيت * به سيفك خلخالا فما تصنع بالسّيف * إذا لم تك قتّالا

--> ( 1 ) من قصيدة مطلعها : ألا ما لسيّدتي ما لها * أدلا فأحمل إدلالها وهي في أشعاره 609 - 613 . والأبيات في الأغاني 4 / 33 - 34 وخاص الخاص 110 والإعجاز 162 والوفيات 1 / 221 - 222 والوافي بالوفيات 9 / 187 - 188 والأبيات الثلاثة الأولى في الشعر والشعراء 2 / 798 والمنتحل 254 . بنات النفوس : كناية عن النيات والمقاصد وأفكار الناس . ( 2 ) من الأغاني 4 / 24 إلى آخر الأبيات الأربعة التالية . ( 3 ) هو أحد الشجعان الفصحاء الأجواد أيام بني أمية وبني العباس وهو ابن عم يزيد بن مزيد الشيباني قائد الرشيد المشهور انظر الوفيات 5 / 244 ، 6 / 332 - 333 . ( 4 ) د : الشرق والغرب . والأبيات في أشعاره 588 - 589 والأغاني 4 / 24 ، 15 / 278 . السّحق هو حكّ المرأة فرجها بفرج مثلها . ( تاج العروس : كسس ) ( 5 ) من مقطعة في ثمانية أبيات قالها في هجاء عبد الله بن معن لما هدده إذا تعرّض لمولاته سعدى ، مطلعها : ألا قل لابن معن ذا الذي في الودّ قد حالا وهي في أشعاره 607 - 608 والأغاني 4 / 24 ، 15 / 279 وبعضها في التمثيل 291 والغيث المسجم 1 / 228 ( ط . العلمية ) .