عبد القادر السلوي

155

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

وقت ضحاء النهار ، فقال : انظروا ما هذا ؟ فإذا بشار سكران . فقال : يا زنديق ، عجبت أن يكون فعل هذا غيرك ، أتلهو بالأذان في غير وقت صلاة ، وأنت سكران ؟ ! فأمر بضربه ، فضرب بالسياط بين يديه سبعين سوطا ، تلف منها ، فكان إذا ضرب سوطا ، يقول : حسّ ، وهي كلمة تقولها العرب للشيء إذا أوجع ، فقال بعضهم : انظروا إلى زندقته كيف يقول حسّ ، ولا يقول بسم الله ، فقال بشار : ويلك ! أطعام هو فأسمّي اللّه عليه ؟ ! فقال له آخر : أفلا قلت : الحمد لله ؟ ، فقال : أنعمة هي فأحمد الله عليها ؟ ! وبان الموت فيه ، فألقي في سفينة حتى مات سنة ثمان وستين ومائة . وقال في حالة ضرب الجلّاد له : ليت أبا الشمقمق « 1 » يراني حيث يقول « 2 » : ( مجزوء الرمل ) هلّلينه هلّلينه * طعن قثّاة لتينه إنّ بشّار بن برد * تيس أعمى في سفينة وفيه يقول حماد عجرد يهجوه « 3 » : ( الطويل ) لقد صار بشّار بصيرا بدبره * وناظره بين الأنام ضرير له مقلة عمياء واست بصيرة * إلى الأير من تحت الثّياب تشير على ودّه أنّ الحمير تنيكه * وأنّ جميع العالمين حمير

--> ( 1 ) سبق التعريف به في الصفحة 150 الحاشية 4 . ( 2 ) البيتان في شعر أبي الشمقمق 151 والأغاني 3 / 195 وتمام المتون 273 ونكت الهميان 126 . والبيت الثاني في الأغاني 3 / 247 ومحاضرات الأدباء 3 / 718 والوفيات 1 / 427 . قثاة أي قثّاءة مفرد قثّاء وهو الخيار ( اللسان : قثأ ) وجاء في الحيوان 2 / 150 « وتقول العرب : « ما هو إلا تيس في سفينة إذا أرادوا به الغباوة ، وما هو إلا تيس ، إذا أرادوا به نتن الريح » . ( 3 ) الأبيات في الأغاني 14 / 332 ونكت الهميان 130 والبيتان الأخيران في تمام المتون 273 .