عبد القادر السلوي

مقدمة 29

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

وهذا الكلام يصدق على السلوي مؤلف ( الكوكب الثاقب ) فهو الذي عرف بجمال خطه « 1 » وزخرفته وكثرة منتسخاته ، كما عرف بنسخه لكتاب الوافي بالوفيات للصفدي « 2 » . وقد أكد لي هذا الخلط الأستاذ العالم محمد المنوني الذي بحث طويلا عن ترجمة للسلوي فلم يظفر بشيء فصرح أنه « لا تعرف له ترجمة على حدة » « 3 » . وإذا كان هذا حال السلوي مع المؤرخين المغاربة ، فكيف كان حاله مع المؤرخين التونسيين ؟ يقول الشيخ محمد الشاذلي النيفر : « رغم مكانة السلوي العلمية لم يكن محظوظا . . . فلم يذكره المؤرخون التونسيون . . . رغم انتفاع بعضهم بشيء من آثاره ، وهو إن كان قليلا فهو مصدر من المصادر » « 4 » . ولكن حال السلوي ، بالرغم من ذلك ، كان أحسن مع المؤرخين التونسيين فبالرغم من أنهم لم يخصوه بترجمة ، فإن واحدا منهم على الأقل أشار إليه عرضا ، وهو أحمد بن أبي الضياف ( - 1291 ه ) في كتابه ( إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان ) ، لقد عرض للسلوي أثناء ترجمته لحفيده وسميّه عبد القادر بن غشام « 5 » . وقدّم لنا عنه معلومات نفيسة ، برغم قلتها لكنها تلقي ضودا كاشفا على جوانب من حياته التي ظلت مجهولة تماما . كما أن حظ السلوي كان طيّبا مع الرحالة الصوفي الحسين بن محمد الورثيلاني الجزائري صاحب ( نزهة الأنظار ) فقد لقيه في مدينة توزر في طريق عودته من الحج عام 1153 ه وسمعه وهو يفسر القرآن الكريم في مسجد توزر .

--> ( 1 ) انظر بحث الأستاذ المنوني : الوراقة المغربية في عهد السلطان العلوي محمد الثالث : ص 46 ، 50 ، مجلة دعوة الحق مارس 1977 . ( 2 ) انظر الصفحة 33 من هذه المقدمة . ( 3 ) ملامح الحركة الأدبية في العصر العلوي الثاني ص 85 مجلة دعوة الحق مارس 1973 . ( 4 ) جريدة العمل التونسي 26 / 7 / 1968 . ( 5 ) إتحاف أهل الزمان 8 / 130 .