عبد القادر السلوي
106
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
« 1 » وأمّا ابن سعدى المذكور معه في الشعر فهو أوس بن حارثة بن لأم الطائيّ ، وكان سيّدا مقدّما ، فوفد هو وحاتم الطائيّ على عمرو بن هند ملك الحيرة ، وأبوه المنذر بن المنذر بن ماء السماء فدعا أوسا ، فقال : أنت أفضل أم حاتم ؟ فقال : أبيت اللّعن ! لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي « 2 » لوهبنا في غداة واحدة ، ثم دعا حاتما . فقال له : أنت أفضل أم أوس ؟ فقال : أبيت اللّعن ، إنما ذكرت بأوس ولأحد ولده أفضل منّي . وكان النّعمان بن المنذر دعا بحلّة وعنده وفود العرب من كلّ حيّ ، فقال : احضروني في غد ، فإني ملبس هذه الحلّة أكرمكم . فحضر القوم جميعا إلّا أوسا ، فقيل له : لم تتخلّف ؟ فقال : إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء بي أن لا أحضر ، وإن كنت المراد فسأطلب ويعرف مكاني . فلمّا جلس النعمان لم ير أوسا ، فقال : اذهبوا إلى أوس فقولوا له : احضر آمنا ممّا خفت ، فحضر ، فألبس الحلّة ، فحسده قوم من أهله عليها ، فقالوا للحطيئة : اهجه ولك ثلاث مائة ناقة ، فقال الحطيئة : كيف أهجو رجلا لا أرى في بيتي أثاثا ولا مالا إلّا من عنده ! ثم قال « 3 » ( تام البسيط ) كيف الهجاء وما تنفكّ صالحة * من آل لأم وراء الغيب تأتيني فقال لهم بشر بن أبي خازم ، أحد بني أسد بن خزيمة : أنا أهجوه لكم ، فأخذ الإبل وفعل فأغار أوس عليها ، فاكتسحها ، فجعل لا يستجير حيّا إلّا قال له : قد أجرتك إلّا من أوس ، وكان في هجائه قد ذكر أمّه ، فأتي به ، فدخل أوس على أمّه ، فقال : قد أتينا ببشر الهاجيّ لي ولك ، فقالت : أتطيعني فيه ؟ قال : نعم : قالت : أرى أن تردّ عليه ماله وتعفو عنه وتحبوه ، وأفعل مثل ذلك ، فإنّه ، لا يغسل
--> ( 1 ) من الكامل 1 / 131 - 132 بتصرف إلى قوله : « المضروب به في المثل في الجود » ، والخبر في المستجاد 164 - 168 والمحبر 145 - 146 وثمار القلوب 117 - 119 ( ت . أبو الفضل ) . ( 2 ) اللّحمة : القرابة ( القاموس : اللحم ) . ( 3 ) مطلع مقطوعة في خمسة أبيات يمدح فيها أوس بن حارثة الطائي ، وهي في ديوانه 174 والبيت في المستجاد 166 وثمار القلوب 118 ( ت أبو الفضل ) .