عبد القادر السلوي

101

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

وحدث « 1 » خلّاد الأرقط « 2 » ( قال ) « 3 » : كانت الشّراة ، يعني الخوارج ، والمسلمون يتواقفون ويتساءلون بينهم عن أمر الدين وغير ذلك على أمان وسكون لا يهيج بعضهم بعضا ، فتواقف يوما عبيدة بن هلال اليشكريّ « 4 » وأبو حزابة « 5 » التميمي وهما في الحرب ، فقال عبيدة : يا أبا حزابة ، إني سائلك عن أشياء أفتصدقني في الجواب فيها ؟ قال : نعم ، إن تضمّنت « 6 » لي مثل ذلك ، قال : قد فعلت ، قال : سل عمّا بدا لك . قال : ما تقولون في أئمتكم ؟ قال : يبيحون الدمّ الحرام والمال الحرام والفرج الحرام ، قال : ويحك ، فكيف فعلهم في المال ؟ قال : يجبونه من غير حلّه ، وينفقونه في غير حقّه . قال : فكيف فعلهم في اليتيم ؟ قال : يظلمونه ماله ، ويمنعونه حقّه ، وينيكون أمّه . قال : ويحك يا أبا حزابة أفمثل « 7 » هؤلاء تتبع ، « 8 » ( قال ) قد أجبت فاسمع سؤالي ، ودع عتابي على رأيي . قال : قل ، قال : أيّ الخمر أطيب ؟ أخمر السّهل ، أم خمر الجبل ؟ قال : ويلك ، أمثلي يسأل عن هذا ؟ ! قال : أوجبت على نفسك أن تجيب . قال : أمّا إذ أبيت ، فإنّ خمر الجبل أقوى وأسكر ، وخمر السّهل أحسن وأسلس . قال . فأيّ الزواني أفره ؟ ! أزواني رام هرمز « 9 » أم زواني أرّجان « 10 » ؟ قال : ويلك ، إنّ مثلي لا يسأل عن هذا ، قال :

--> ( 1 ) الخبر في طبقات ابن سلام 1 / 382 . ( 2 ) هو خلاد بن يزيد الباهلي البصري المعروف بالأرقط . صهر يونس بن حبيب النحوي وهو أحد رواة الأشعار وأخبار القبائل ( - 220 ه ) الفهرست 107 ( ط . فلوجل ) وتهذيب التهذيب 3 / 176 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط ن ج د . ( 4 ) هو أحد زعماء الخوارج وفصحائهم وشعرائهم ( - 77 ه ) طبقات ابن سلام 1 / 382 والبيان 1 / 347 وإدراك الأماني 10 / 223 والأعلام 4 / 199 . ( 5 ) ش : حزابة ، حاشية أ : خ حزابة » . أب ج د و : خرابة ، وهو غلط . وأبو حزابة هو الوليد بن حنيفة التميمي من شعراء الدولة الأموية ، بدوي سكن البصرة ، كان هجاء مشهورا بخبث لسانه ( - 85 ه ) الأغاني 22 / 260 - 268 والأعلام 8 / 120 . ( 6 ) د : ضمنت . ( 7 ) د : أمثل . ( 8 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 9 ) رام هرمز : مدينة مشهورة من بلاد الأهواز من إقليم خوزستان الذي بين البصرة وفارس معجم البلدان 3 / 17 والوفيات 2 / 506 . ( 10 ) أرّجان : مدينة كبيرة كثيرة الخير . . . وهي برية بحرية . . وبينها وبين شيراز ستون فرسخا . معجم البلدان 2 / 143 - 144