عبد القادر السلوي

92

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

الناس وشرّ الناس ! فقال الحسن : كلا ، لست بخيرهم ، ولكن ما أعددت لهذا اليوم ؟ فقال : شهادة أن لا إله إلا الله منذ ستون سنة وخمس نجائب « 1 » لا يدركن . فزعم بعض التميمية أنه رؤي في النوم بعد موته ، فقيل له : ما فعل بك ربّك « 2 » ؟ فقال : غفر لي بالكلمة التي نازعنيها الحسن ، رحمهما الله . ونظر إليه أبو هريرة رضي الله عنه ، فقال : مهما فعلت فعلا ، فقنّطك النّاس ، فلا تقنط من رحمة الله ، ثم نظر إلى قدميه ، فقال : إنّي أرى لك قدمين لطيفتين « 3 » ، فابتغ لهما موقفا صالحا يوم القيامة . وقال في آخر عمره وقد تعلّق بأستار الكعبة ، وعاهد الله أن لا يكذب ولا يشتم مسلما « 4 » : ( الطويل ) ألم ترني عاهدت ربّي وأنّني * لبين رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما * ولا خارجا من فيّ زور كلام وقال في أيام تنسّكه « 5 » : ( الطويل ) أخاف وراء القبر إن لم تعافني * أشدّ من القبر التهابا وأضيقا إذا قادني يوم القيامة قائد * عنيف ، وسوّاق يسوق الفرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من غدا * إلى النّار مغلول القلادة موثقا إذا شربوا ماء الحميم رأيتهم * يذوبون من حرّ الحميم تمزّقا

--> ( 1 ) النجائب جمع نجيبة وهي الناقة الخفيفة السريعة ( اللسان : نجب ) ويعني بالنجائب الصلوات الخمس . انظر الكامل 1 / 119 . ( 2 ) أش : بك ربك . ب ه و : الله بك . ج د : ربك بك . ( 3 ) د : نظيفتين . ( 4 ) من قصيدة في التوبة مطلعها : إذا شئت هاجتني ديار مجبلة * ومربط أفلاء أمام خيام وهي في شرح ديوانه 769 - 771 والبيتان في الكامل 1 / 120 وأمالي المرتضى 1 / 63 - 64 ورسالة الغفران 389 . ( 5 ) مقطعة من أربعة أبيات قالها يوم وفاة زوجته النوار ، وهي في شرح ديوانه 578 والكامل 1 / 121 وأمالي المرتضى 1 / 65 .