عبد القادر السلوي
مقدمة 23
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
ختم البخاري ، وكان يداوم على قراءة دلائل الخيرات في كل الأوقات . لقد كان له « رغبة في تكثير أهل العلم وطلابه وإحياء رسومه وتشييد بنائه « 1 » » . وعندما جاء علي باي الأول بعد مقتل عمه حسين عام 1153 ه سار على نهج عمه ، بالرغم من أنه أكثر من سفك الدّماء وظلمه للخاصة والعامة ، لقد كان معدودا في العلماء ، وقد شرح تسهيل ابن مالك شرحا مهما ، عكف عليه الناس ، بجامع الزيتونة يتدارسونه مدة حياته « 2 » . وقد كان « مع علمه ولوعا بالكتب واكتسابها « 3 » » ، كما كا مغرما بانتساخها فهو الذي أمر عبد القادر بن عبد الرحمن السلوي بنسخ الوافي بالوفيات للصفدي « 4 » وتحفة الباري شرح صحيح البخاري « 4 » كما أمره بتلخيص مطالع السعود « 4 » . وقد بنى عدة مدارس واختار لها العلماء الكبار وأوقف عليها الأوقاف الكافية للشيوخ والطلبة إعانة لهم على طلب العلم « 5 » . ولما جاء محمد الرشيد بن حسين بن علي إلى الحكم عام 1169 ه بعد مقتل علي باشا ، شجع العلم والعلماء والطلبة فقد كان محبّا للعلم مولعا بالأدب مقتديا بملوك الأندلس وكان ينظم الشعر الرقيق « 6 » . ولما توفي تولى الحكم أخوه علي باشا باي ابن حسين عام 1172 ه فقرّب إليه العلماء وكان أكثر ميله إلى العلوم الدينية ولا سيما الحديث النبوي وكان يجمع العلماء لمدارسة الكتب ، وكان يلازم رواية صحيح البخاري بنفسه ، ويأتيه كل ليلة طائفة من العلماء « للمسامرة على العلم وسرد الكتب المهمة والمحاورة فيها » « 7 » وقد توفي عام 1196 ه .
--> ( 1 ) ذيل بشائر أهل الإيمان 118 . ( 2 ) مسامرات الظريف 14 . ( 3 ) مسامرات الظريف 15 . ( 4 ) انظر الصفحة 33 من هذه المقدمة . ( 5 ) مسامرات الظريف 15 . ( 6 ) مسامرات الظريف 47 ، 26 . ( 7 ) مسامرات الظريف 28 .